وكالات - مصدر الإخبارية
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، تراجعه عن مقترحه القاضي بفرض رسوم بنسبة 20% على شحنات البضائع العابرة لمضيق هرمز، وذلك بعد موجة انتقادات واسعة اعتبرت الخطة غير قابلة للتطبيق وقد تترتب عليها تداعيات اقتصادية وتجارية كبيرة.
وأوضح ترامب، في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن قراره جاء في ضوء اتفاقات تجارية واستثمارية مرتقبة مع عدد من دول الخليج، مؤكداً أن العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات ستعوض الإيرادات التي كان يُنتظر تحقيقها من الرسوم.
وقال ترامب: "قررت العدول عن فرض رسوم التعويض الأميركية البالغة 20%، مقابل اتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة. وستكون تلك الاستثمارات ضخمة، وستعود في الوقت نفسه بفوائد استثنائية عليها وعلى مستقبلها."
ولم يكشف الرئيس الأميركي عن قيمة الاستثمارات المنتظرة أو أسماء الدول الخليجية المشاركة في هذه الاتفاقات.
تقلبات في أسعار النفط
أثر إعلان ترامب على حركة أسواق النفط، إذ قلصت الأسعار مكاسبها عقب نشر قراره، قبل أن تستعيد جزءاً من ارتفاعها لاحقاً. وجرى تداول خام برنت مرتفعاً بنحو 2% مقارنة بإغلاق جلسة الاثنين، ليصل إلى نحو 85 دولاراً للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بعد إعلان ترامب الأول بشأن فرض الرسوم، وسط مخاوف من زيادة تكاليف نقل النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
انتقادات للخطة
وأثارت فكرة فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز اعتراضات واسعة من قبل محللين وخبراء في قطاع الطاقة والنقل البحري، الذين رأوا أن تنفيذها سيكون معقداً من الناحية العملية، وقد يؤدي إلى توترات مع شركاء الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة Infrastructure Capital Management، إن المقترح "يفتقر إلى المنطق" واصفاً إياه بأنه تصريحات غير مدروسة.
من جانبه، اعتبر جون كالابريز، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، أن الرسوم المقترحة كانت ستشكل عبئاً مالياً كبيراً على حركة التجارة الدولية، مشيراً إلى أنها كانت ستتعامل مع حرية الملاحة بوصفها خدمة مدفوعة، وهو ما يتعارض مع المبادئ المنظمة للممرات البحرية الدولية.
تداعيات اقتصادية محتملة
وبحسب تقديرات خبراء، فإن فرض رسوم بنسبة 20% على شحنات النفط كان سيضيف أعباء مالية كبيرة على شركات النقل البحري، إذ قد تصل تكلفة الرسوم على ناقلة نفط عملاقة محملة بالكامل إلى نحو 30 مليون دولار.
كما حذرت تحليلات اقتصادية من أن تطبيق هذه الرسوم كان سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، إذ قدرت شركة ClearView Energy Partners أن تكلفة البنزين قد ترتفع بنحو 37 سنتاً لكل غالون، وهو ما كان سيزيد الضغوط التضخمية قبل انتخابات التجديد النصفي.
المقترح لا يزال مطروحاً
ورغم إعلان التراجع، أشارت تقارير إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تدرس خيارات مختلفة لتحصيل مساهمات مالية من شركات الشحن التي تستخدم مضيق هرمز.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض كيفن هاسيت إن فرض الرسوم كان واحداً من عدة مقترحات قيد الدراسة، مضيفاً أن الإدارة تبحث عن آليات تجعل مستخدمي المضيق يتحملون جزءاً أكبر من تكاليف تأمين الملاحة التي توفرها البحرية الأميركية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تغييرات في آلية العبور أو فرض رسوم جديدة ذات تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.






