وكالات - مصدر الإخبارية
عززت بيانات التضخم الأميركية التي جاءت أقل من توقعات الأسواق أداء الأسهم والسندات في الولايات المتحدة، بعدما خففت المخاوف من إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وشهدت مؤشرات "وول ستريت" مكاسب واسعة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يونيو، والتي أظهرت أول انخفاض في الأسعار منذ ست سنوات، إلى جانب استقرار أحد المقاييس الرئيسية للتضخم الأساسي، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشراً إيجابياً على تراجع الضغوط التضخمية.
وارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.1% مدعوماً بصعود أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، فيما واصل مؤشر إس آند بي 500 توسيع مكاسبه المسجلة خلال الشهر الجاري، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان نتائج أعمال الشركات.
وفي المقابل، تراجع سهم شركة إنترناشيونال بيزنس ماشينز (IBM) بنحو 25% بعد إعلان نتائج مبيعات جاءت دون توقعات الأسواق، رغم الأداء القوي الذي سجلته البنوك الأميركية الكبرى في بداية موسم الأرباح.
تراجع رهانات رفع الفائدة
وانعكس تباطؤ التضخم على سوق السندات، حيث تفوقت سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل مع تراجع توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة خلال يوليو، كما انخفض الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية.
وفي سوق الطاقة، ارتفع الخام الأميركي خلال التداولات قبل أن يغلق دون مستوى 80 دولاراً للبرميل، بعدما تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مقترحه بفرض رسوم على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، ما هدأ المخاوف المتعلقة بتكاليف النقل والتجارة العالمية.
الاحتياطي الفيدرالي يواصل مراقبة التضخم
ويرى محللون أن بيانات يونيو تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في المدى القريب، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم.
وقالت تيفاني وايلدينغ، من شركة Pacific Investment Management (PIMCO)، إن قراءة التضخم جاءت بمثابة "مصدر ارتياح كبير" للأسواق، مشيرة إلى أنها تقلل بشكل كبير احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع يوليو، وإن كانت لا تنهي النقاش حول السياسة النقدية بشكل كامل.
من جانبه، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، خلال شهادة أمام المشرعين الأميركيين، أن البنك المركزي لا يزال ملتزماً بمحاربة التضخم المرتفع، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قرارات السياسة النقدية ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية المقبلة.
الأسواق تترقب البيانات المقبلة
ويرى خبراء اقتصاديون أن قراءة التضخم الأخيرة تمثل خطوة مهمة نحو استقرار الأسعار خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يدعم توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال عام 2026، إذا استمر التضخم في مساره التراجعي.
في المقابل، حذر محللون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط قد يعيدان الضغوط التضخمية، الأمر الذي يبقي جميع الخيارات مفتوحة أمام الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة.
ويؤكد مراقبون أن الأسواق ستواصل التركيز خلال الفترة المقبلة على بيانات التضخم وسوق العمل ونتائج الشركات، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد مسار السياسة النقدية الأميركية واتجاهات الأسواق المالية خلال الأشهر القادمة.






