وكالات - مصدر الإخبارية
واصلت أسعار النفط مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي، فيما تعرضت الأسهم الآسيوية لضغوط بيعية، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن التضخم العالمي ودفع المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وصعد خام برنت بنسبة بلغت 2.8% ليصل إلى 85.64 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار على السفن الإيرانية العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب مطالبته بفرض رسوم تعويضية تعادل 20% على جميع الشحنات الأخرى التي تستخدم الممر المائي.
ويأتي الارتفاع في أسعار النفط في ظل استمرار التوترات الأمنية في الخليج، ما عزز المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط.
الأسواق ترفع رهاناتها على زيادة الفائدة الأميركية
بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، استقرت سندات الخزانة الأميركية والدولار، بينما عززت الأسواق توقعاتها لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في يوليو.
وأظهرت تسعيرات الأسواق المالية أن احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ارتفع إلى نحو 50%، بعد تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي أكد أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي تشديد السياسة النقدية في المدى القريب.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، التي ينظر إليها باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
تراجع الأسهم الآسيوية واستمرار الضغوط على شركات الرقائق
على صعيد أسواق الأسهم، انخفض مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1%، كما تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية بنحو 0.3%.
واستمر قطاع أشباه الموصلات في قيادة موجة التراجعات، بعدما هبط سهم شركة SK Hynix الكورية الجنوبية بنسبة 5%، عقب خسارته القياسية البالغة 15% في الجلسة السابقة، فيما انخفض سهم شركة Taiwan Semiconductor Manufacturing (TSMC) بنحو 1.8%.
وامتدت موجة الضغوط إلى أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، بعدما سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات تراجعًا بنسبة 4.8%، وسط تنامي المخاوف من المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي.
تصاعد التوترات يزيد حالة عدم اليقين
ويرى محللون أن التصعيد العسكري الأخير بين واشنطن وطهران بدد الآمال بعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز في الأجل القريب، ما أضاف مستوى جديدًا من الضبابية للأسواق العالمية.
وقالت كبيرة محللي الأسواق في شركة Vantage Global Prime، هيبي تشن، إن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات يعكس تزايد المخاوف بشأن التضخم، مشيرة إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا، رغم أنهم لم يسعروا بعد السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا.
في المقابل، اعتبر محللون في Carson Group أن نتائج شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال موسم إعلان الأرباح قد تبقى العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
الأنظار تتجه إلى بيانات التضخم الأميركية
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، والتي من المتوقع أن تظهر تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.8% في يونيو مقارنة بـ4.2% في مايو، وفق تقديرات اقتصاديين استطلعت آراءهم وكالة "بلومبرغ".
كما يترقب المستثمرون أول ظهور لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، حيث يتوقع أن يقدم مؤشرات إضافية حول توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى مراقبون أن نتائج بيانات التضخم، إلى جانب تطورات المواجهة في الشرق الأوسط، ستكون العامل الحاسم في تحديد مسار الأسواق العالمية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.







