وكالات - مصدر الإخبارية
عززت الأسواق المالية توقعاتها بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في يوليو، بعدما دفعت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تصريحات متشددة من مسؤولين في البنك المركزي، المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية.
وأظهرت تسعيرات الأسواق، الإثنين، ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال يوليو إلى نحو 50%، مقارنة بأقل من 40% في وقت سابق من الجلسة، وذلك عقب الضربات الأميركية الجديدة على إيران وتصاعد التوتر في منطقة مضيق هرمز.
وجاء هذا التحول بعد تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي أكد أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت مؤشرات التضخم الأساسي في إظهار ضغوط سعرية واسعة النطاق.
وقال والر إن صدور قراءة مرتفعة للتضخم الأساسي في بيانات مؤشر أسعار المستهلكين المقرر إعلانها الثلاثاء، قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى دراسة تشديد السياسة النقدية في الأجل القريب.
عوائد السندات الأميركية تسجل أعلى مستوياتها منذ أشهر
انعكست هذه التوقعات سريعًا على سوق السندات، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطًا بتوقعات السياسة النقدية، بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.28%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ فبراير 2025.
كما صعد العائد على السندات لأجل خمس سنوات إلى 4.37%، في حين ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 4.62%، وهو أعلى مستوى منذ مايو الماضي.
ويأتي هذا الارتفاع قبيل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية، يتصدره صدور مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، إضافة إلى أول شهادة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، أمام الكونغرس منذ توليه منصبه.
بيانات التضخم ستكون العامل الحاسم
يرى محللون أن بيانات التضخم المنتظرة ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقرر في 29 يوليو، إذ تمثل آخر مؤشرات الأسعار قبل الاجتماع.
ورغم توقعات الاقتصاديين بتباطؤ طفيف في معدلات التضخم خلال يونيو، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستوى المستهدف للبنك المركزي البالغ 2%، ما يبقي خيار رفع أسعار الفائدة مطروحًا بقوة.
وقالت مولي بروكس، استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في TD Securities، إن الأسواق رفعت بالفعل توقعاتها بشأن زيادة الفائدة استجابة لتصريحات والر، مضيفة أن بيانات التضخم أصبحت أكثر أهمية، وقد تؤدي أي قراءة أعلى من المتوقع إلى زيادة الضغوط على سوق السندات.
التوترات الجيوسياسية تدعم سيناريو التشديد النقدي
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط، بعدما قفز خام برنت بنسبة قاربت 10% خلال الجلسة عقب تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة، واستمرار الغموض بشأن وضع الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض حصار على السفن الإيرانية.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية عالميًا، ما يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وقالت أليس أندريس، استراتيجية الاقتصاد الكلي لدى Bloomberg Markets Live، إن تصريحات والر قدمت للأسواق تصورًا أوضح لكيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي لارتفاع التضخم، ما ساهم في تقليص حالة عدم اليقين التي كانت تنعكس على عوائد السندات.
ورغم ارتفاع رهانات الأسواق على رفع الفائدة، لا يزال عدد من المستثمرين يعتبر أن السيناريو الأساسي يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، مع انتظار نتائج بيانات التضخم وشهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، التي يُتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في توجيه توقعات الأسواق بشأن قرار يوليو.







