القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذر نائب المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غيل ليمون، من أن مشروع القانون الذي يدفع به الائتلاف الحكومي لإعادة هيكلة منصب المستشار القضائي للحكومة سيؤدي عمليًا إلى إضعاف منظومة الرقابة القانونية على السلطة التنفيذية، معتبرًا أن الهدف الحقيقي من التشريع ليس فصل الصلاحيات، بل تقليص مكانة المستشار القضائي وإفراغ دوره من مضمونه كجهة رقابية على عمل الحكومة.
وقال ليمون خلال كلمة ألقاها أمام منتدى للمستشارين القضائيين العاملين في مجال المصادقة على الدعم المالي الحكومي، إن إقرار المشروع بصيغته الحالية سيؤدي إلى وضع تصبح فيه الحكومة قادرة على تحديد تفسيرها الخاص للقانون، ما يضعف الضمانات القانونية التي تحمي الجمهور من القرارات الحكومية التعسفية.
وأضاف أن القضية لا تتعلق فقط بمكانة منصب المستشار القضائي، وإنما بمستقبل منظومة الحكم في إسرائيل، محذرًا من أن إضعاف آليات الرقابة قد يؤدي إلى المس بحقوق المواطنين، وزيادة احتمالات الفساد، وتراجع الإدارة السليمة، خصوصًا في فترات الانتخابات التي تشهد منافسة سياسية حادة.
ليمون: الحديث ليس عن فصل المنصب بل عن تصفيته
وأكد ليمون أن مشروع القانون المطروح في لجنة الدستور التابعة للكنيست لا يقتصر على تقسيم مؤسسة المستشار القضائي إلى ثلاثة مناصب منفصلة تشمل المستشار القضائي للحكومة، والمدعي العام، وممثل الدولة أمام المحاكم، بل يتضمن أيضًا تغييرات وصفها بأنها تهدف إلى إضعاف استقلالية المستشار القضائي.
وأوضح أن التعديلات المقترحة تشمل جعل الرأي القانوني للمستشار غير ملزم للحكومة، وتغيير شروط اختيار شاغل المنصب، وتعديل آليات التعيين وإنهاء الولاية، إضافة إلى تقليص قدرته على ممارسة دوره الرقابي.
وقال ليمون إن "الأمر لم يعد يتعلق بفصل صلاحيات المنصب، بل بتصفية دوره"، مضيفًا أن الحكومة ستتخلص بموجب القانون من أهم آلية داخلية تلزمها بالعمل وفق قواعد القانون.
تحذيرات من تسييس التمثيل القانوني للحكومة
كما انتقد ليمون بندًا يسمح للحكومة بالاستعانة بمحامين خارجيين لتمثيلها أمام المحاكم في حالات الخلاف مع المستشار القضائي، معتبرًا أن توسيع هذا الخيار قد يؤدي إلى تسييس عملية التمثيل القانوني للدولة.
وأشار إلى أن الحكومة قد تتمكن، وفق الصيغة المقترحة، من اختيار ممثلين قانونيين يقدمون مواقفها بالطريقة التي ترغب بها، وربما منع المستشار القضائي من المشاركة في بعض الإجراءات، وهو ما اعتبره مسًا بقدرة المحاكم على ممارسة الرقابة القضائية على قرارات السلطة التنفيذية.
مخاوف من تأثير القانون على المؤسسات الديمقراطية
وحذر نائب المستشارة القضائية من أن تمرير التشريع قد يؤثر على استقلالية أجهزة إنفاذ القانون، مشيرًا إلى أن الفصل بين الاعتبارات السياسية والقرارات القانونية يمثل عنصرًا أساسيًا في أي نظام ديمقراطي.
وقال إن تسييس تطبيق القانون الجنائي يشكل خطرًا على استقلال المؤسسات، معتبرًا أن إضعاف الاستشارة القضائية سيمنح الحكومة قوة أكبر دون وجود آليات رقابية كافية.
وتأتي تصريحات ليمون في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل حول خطة الائتلاف الحكومي لإجراء تغييرات واسعة في الجهاز القضائي، وسط معارضة من جهات قانونية وقضائية ترى أن هذه الخطوات قد تمس بالتوازن بين السلطات وتضعف استقلال القضاء.




