متابعات - مصدر الإخبارية
تتفاقم أزمة السفر عبر معبر اللنبي، المنفذ البري الوحيد لسكان الضفة الغربية إلى الخارج، في ظل استمرار السلطات الإسرائيلية بتقليص ساعات عمله، ما أدى إلى ازدحام غير مسبوق، وتعطيل سفر آلاف الفلسطينيين، وظهور سوق سوداء لبيع أدوار العبور، وفق تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
ويعمل المعبر، الذي يُعرف في الأردن باسم جسر الملك حسين وفي فلسطين باسم جسر الكرامة، وفق تعليمات إسرائيلية تتيح استقبال المسافرين القادمين من الأردن لمدة لا تتجاوز خمس ساعات ونصف يوميًا، بينما تُستكمل الإجراءات الداخلية حتى ساعات المساء، ويظل المعبر مغلقًا بالكامل يوم السبت.
وبحسب التقرير، بات كثير من الفلسطينيين يضطرون إلى إلغاء رحلاتهم أو العودة دون عبور بسبب الاكتظاظ، خاصة خلال مواسم السفر الصيفية والأعياد، في وقت امتلأت قوائم التسجيل المسبق للعودة إلى الضفة الغربية حتى منتصف آب/ أغسطس، ما دفع العديد من المسافرين إلى العدول عن السفر من الأساس.
ويُعد معبر اللنبي المنفذ الخارجي الوحيد لنحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى استخدامه من قبل مئات آلاف الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، في ظل استمرار منع معظم الفلسطينيين من السفر عبر مطار بن غوريون أو المعابر البرية الأخرى.
وتشير بيانات الشرطة الفلسطينية إلى أن نحو 1.5 مليون مسافر عبروا المعبر خلال عام 2025، فيما بلغت الحركة الإجمالية، بما تشمل المقدسيين والأجانب، نحو 1.87 مليون مسافر، وفق معطيات سلطة المطارات الإسرائيلية.
وأوضح التقرير أن إجراءات العبور داخل المعبر، التي تشمل عمليات تفتيش أمنية ونقلًا بالحافلات بين الجانبين الإسرائيلي والأردني، تتسبب بساعات انتظار طويلة، حيث أفاد مسافرون بانتظارهم داخل الحافلات لساعات في ظروف مناخية قاسية، ما أدى إلى حالات إغماء بين الأطفال وإصابات بالجفاف بين كبار السن.
ورغم أن المسافة بين رام الله والعاصمة الأردنية عمّان لا تتجاوز 71 كيلومترًا، فإن الرحلة قد تستغرق يومًا كاملًا بسبب إجراءات العبور والحواجز الإسرائيلية، فيما يضطر المسافرون الذين يغادرون عبر مطار الملكة علياء إلى الوصول إلى الأردن قبل موعد رحلاتهم الجوية بيوم كامل على الأقل.
وأشار التقرير إلى أن البنك الدولي حذر مرارًا من أن ساعات العمل المحدودة للمعبر تؤثر سلبًا على الاقتصاد الفلسطيني، فيما سبق أن عمل المعبر على مدار الساعة لعدة أشهر خلال عام 2023 عقب ضغوط مارستها الإدارة الأميركية آنذاك.
وفي آذار/ مارس الماضي، تقدمت منظمة تمثل القطاع الخاص الفلسطيني بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بتمديد ساعات عمل المعبر بما يتلاءم مع احتياجات الفلسطينيين، أو العودة إلى النظام السابق الذي كان يسمح بتشغيله حتى منتصف الليل طوال أيام الأسبوع، ومن المقرر أن تنظر المحكمة في الالتماس نهاية الشهر الجاري.
كما كشف التقرير عن تنامي ظاهرة المتاجرة بحجوزات العبور بعد اعتماد نظام إلكتروني لتنظيم الأدوار في الجانب الأردني عام 2022، حيث استولى سماسرة على الحجوزات وأعادوا بيعها للمسافرين، في حين استغل مهربو السجائر النظام لبيع الأدوار مقابل نقل بضائع من الأردن إلى الضفة الغربية.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن السلطات الأردنية اكتشفت موظفين متورطين في التلاعب بنظام الحجوزات، وتم فصلهم من العمل، فيما منعت السلطات الأردنية دخول 468 فلسطينيًا للاشتباه بتورطهم في بيع أدوار العبور مقابل عمليات تهريب.
وفي المقابل، أدخلت السلطات الأردنية سلسلة إجراءات للتخفيف من الأزمة، شملت إقامة خيمة انتظار خارج قاعة الجوازات، وزيادة عدد موظفي مراقبة الحدود، والسماح بالعبور دون حجز مسبق في الحالات الإنسانية والمرضية، إضافة إلى تقديم موعد افتتاح الجانب الأردني من المعبر، مع الإبقاء على خدمة العبور السريع (VIP) المدفوعة.
من جهتها، بررت سلطة المطارات الإسرائيلية استمرار تقليص ساعات العمل بالوضع الأمني، مشيرة إلى أن تعزيز الإجراءات الأمنية عقب هجمات شهدتها إسرائيل، إلى جانب استدعاء أعداد كبيرة من عناصر الأمن إلى الخدمة الاحتياطية، يحول دون توسيع ساعات تشغيل المعبر في المرحلة الحالية.
وأضافت السلطة أنها تلتزم بساعات العمل المنصوص عليها في معاهدة السلام مع الأردن، مؤكدة أن الملف يُبحث بشكل مستمر مع الجانب الأردني، من دون الإشارة إلى أي تنسيق مع السلطة الفلسطينية، رغم أن اتفاقيات أوسلو كانت تنص على تشغيل المعبر بصورة متواصلة.







