القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذر مراقب الدولة الإسرائيلي متنياهو أنغلمان من أن إسرائيل لا تمتلك حتى الآن سياسة وطنية واضحة ومتكاملة لمواجهة محاولات التأثير الأجنبي في الفضاء الرقمي، وذلك قبل أشهر من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، مؤكداً أن الثغرات القائمة قد تعرض الجمهور الإسرائيلي لحملات منظمة تهدف إلى التأثير على الوعي العام وزعزعة الثقة بالمؤسسات والعملية الانتخابية.
وجاءت تحذيرات أنغلمان في تقرير نشره اليوم الثلاثاء، تناول استعدادات الجهات الحكومية والأمنية الإسرائيلية لمواجهة حملات التضليل والتأثير الرقمي، حيث أشار إلى أن التهديد معروف منذ سنوات، إلا أن التعامل معه بقي محدوداً وغير منظم.
غياب جهة مركزية لإدارة الملف
وأوضح التقرير أن الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية المعنية لا تعمل ضمن منظومة موحدة، ولا توجد جهة حكومية واحدة تتولى قيادة التعامل مع ملف التأثير الأجنبي، رغم أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذر من هذا النوع من التهديدات منذ عام 2017.
وكتب أنغلمان أن جهات معادية، بينها إيران، تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي بطرق سرية ومنهجية بهدف تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، ونشر الخوف، والتأثير على طريقة إدراك الجمهور للأحداث السياسية والأمنية.
وأشار التقرير إلى أن هذه المخاطر تصاعدت بعد الحرب على قطاع غزة، مستشهداً بعدة أمثلة على حملات تأثير رقمية قالت إسرائيل إنها مرتبطة بجهات خارجية.
رسائل وهمية وحملات تأثير رقمية
وبحسب التقرير، أرسلت إيران وحزب الله في أيلول/ سبتمبر 2024 نحو خمسة ملايين رسالة نصية إلى مواطنين إسرائيليين تضمنت تحذيرات كاذبة تدعوهم إلى دخول الملاجئ، بهدف إثارة حالة من الهلع داخل المجتمع.
كما أشار إلى حملة رقمية حملت اسم "إسناد"، قال إنها اعتمدت على مئات الحسابات الوهمية بهدف التأثير على الرأي العام الإسرائيلي ودفع مواقف سياسية مرتبطة بالحرب على غزة.
وذكر التقرير أيضاً ما وصفه بـ"عملية تأثير إيرانية" تضمنت نشر مضامين مرتبطة باتهامات بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
خطط حكومية لم تنفذ
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل حاولت في السنوات الماضية تطوير آليات لمواجهة هذا النوع من التهديدات، لكنها لم تصل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأوضح أن مجلس الأمن القومي حدد عام 2017 أن إسرائيل أصبحت هدفاً لعمليات تأثير أجنبية، لكنه لم يتم اتخاذ خطوات عملية كافية.
وفي عام 2023، قرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تكليف وزارة الاستخبارات بمعالجة الملف، إلا أن الوزارة أُلغيت في آذار/ مارس 2024 دون نقل المسؤولية إلى جهة بديلة.
وبعد الحرب على غزة، أعدت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني خطة لمواجهة التأثير الأجنبي، وأرسلتها إلى مكتب رئيس الحكومة في أيلول/ سبتمبر 2024، لكنها بقيت دون دراسة أو اعتماد لنحو عام، وفق التقرير.
مخاوف من تأثير على الانتخابات المقبلة
وحذر أنغلمان من أن الفترة الانتخابية المقبلة تمثل مرحلة حساسة يمكن أن تستغلها جهات أجنبية لتنفيذ حملات تضليل واسعة.
وقال إن استمرار الفجوات الحالية قد يؤدي إلى عدم رصد جميع محاولات التأثير الخارجي، ما يحد من القدرة على إحباطها قبل أن تؤثر على الجمهور.
وأشار التقرير إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" لم يبدأ الاستعدادات الخاصة بالانتخابات المقبلة إلا في وقت متأخر، حيث أعلن في كانون الثاني/ يناير 2026 عن بدء نشاط مركز لمواجهة تهديدات الذكاء الاصطناعي والتأثيرات الخارجية.
ارتفاع طلبات إزالة المحتوى الرقمي
وتناول التقرير كذلك آلية تعامل السلطات الإسرائيلية مع المحتوى الرقمي، مشيراً إلى أن معظم الجهود تتركز حالياً على طلب إزالة منشورات ومضامين من المنصات الرقمية.
وبحسب التقرير، ارتفع عدد طلبات إزالة المحتوى التي قدمتها جهات حكومية وأمنية إلى قسم السايبر في النيابة العامة من 8,600 طلب عام 2021 إلى أكثر من 106 آلاف طلب عام 2024.
لكن التقرير أشار إلى أن نسبة تتراوح بين 15% و25% من هذه الطلبات لم تحصل على رد، وأن المنصات الرقمية ليست ملزمة قانونياً بالاستجابة لها، كون العملية تعتمد على التعاون الطوعي.
وأكد أنغلمان أن إزالة المحتوى وحدها لا تكفي لمواجهة حملات التأثير، داعياً إلى تطوير منظومة شاملة تشمل الرصد والتحليل والتوعية.
توصيات قبل انتخابات الكنيست الـ26
وطالب مراقب الدولة بإنشاء جسم مركزي ممول ومسؤول عن معالجة ملف التأثير الأجنبي، إلى جانب تعزيز التوعية الإعلامية في المدارس وإدخال تعليم مواجهة التضليل الإعلامي ضمن المناهج التعليمية.
كما أوصى بتصنيف طلبات إزالة المحتوى الرقمي بحسب طبيعة المخالفات والمجالات، بما يسمح بفهم أكبر لطبيعة حملات التأثير.
وأكد أنغلمان أن ترك الفجوات الحالية دون معالجة يشكل خطراً على المجتمع الديمقراطي، داعياً إلى تحرك حكومي سريع قبل الانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، قالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إنها شكلت فريق عمل متخصصاً للاستعداد لمواجهة تهديدات التأثير الأجنبي والتضليل، مشيرة إلى أنها تعمل منذ أشهر على تعزيز حماية نزاهة العملية الانتخابية، مع التأكيد على الحفاظ على حرية التعبير.







