القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
اعتبرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دخل فعليًا أجواء الحملة الانتخابية، رغم عدم تحديد موعد رسمي لانتخابات الكنيست المقبلة، عبر سلسلة من الظهورات الإعلامية والخطابات التي ركز فيها على الحرب في غزة وإيران وملف الأسرى، في محاولة لإعادة تشكيل الرواية السياسية للأحداث الأخيرة.
وقالت الصحيفة، في تقرير تحليلي، إن نتنياهو ومعسكره السياسي يبذلان جهودًا مكثفة لإعادة كتابة تاريخ الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف التنصل من المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، مقابل تضخيم الإنجازات العسكرية والسياسية التي تحققت لاحقًا، ونسبها بالكامل إلى قيادته.
وأضاف التقرير أن الظهور الإعلامي المتكرر لنتنياهو، بما في ذلك مقابلته الأخيرة على القناة 14، يعكس بداية حملة انتخابية مبكرة تستهدف التأثير على الرأي العام، من خلال تقديم رواية مغايرة للأحداث التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية.
جدل حول تصريحات نتنياهو بشأن الأسرى
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، بعدما تحدث عن المعاناة التي عاشتها عائلته خلال الحرب، وذكر أن زوجته "مرت بالجحيم" بسبب الاحتجاجات المناهضة له، وهو ما اعتبره منتقدوه تجاهلًا لمعاناة الأسرى الإسرائيليين الذين بقوا في قطاع غزة لفترات طويلة.
كما انتقد التقرير استمرار نتنياهو في الحديث عن إعادة جميع الأسرى، دون التمييز بين من عادوا أحياء ومن استعيدت جثامينهم، رغم أن الصفقة الأخيرة التي أُبرمت بوساطة أمريكية أسفرت عن الإفراج عن 20 أسيرًا أحياء، مقابل استعادة جثامين 30 آخرين.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تبنى خطابًا مشابهًا، مدعيًا أن عودة الأسرى جاءت بفضل مواقفه السياسية، الأمر الذي دفع اللواء احتياط نيتسان ألون، الرئيس السابق لهيئة شؤون الأسرى والمفقودين، إلى نفي هذه الادعاءات، مؤكدًا أن الاعتبارات السياسية كانت سببًا رئيسيًا في تعطيل جولات تفاوض سابقة.
وأضاف التقرير أن العديد من المسؤولين المشاركين في مفاوضات تبادل الأسرى يرون أن نتنياهو، تحت ضغط شركائه في الائتلاف الحكومي، وعلى رأسهم سموتريتش وإيتمار بن غفير، عرقل التوصل إلى اتفاقات في مراحل سابقة خشية انهيار حكومته، في حين احتاجت الصفقة الأخيرة إلى ضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية حتى ترى النور.
اتهامات بتضليل الجمهور بشأن إيران
وفي سياق آخر، تناولت الصحيفة تصريحات نتنياهو المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي قال فيها إن إسرائيل أنقذت نفسها من "قنابل نووية كانت موجودة بالفعل لدى إيران"، معتبرة أن هذا الوصف لا يستند إلى التقييمات الأمنية الإسرائيلية أو الأمريكية.
وأكد التقرير أن المؤسسات الأمنية لم تقل في أي مرحلة إن إيران امتلكت قنابل نووية جاهزة، وإنما أشارت إلى امتلاكها كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما كان يتطلب مراحل إضافية قبل الوصول إلى إنتاج سلاح نووي قابل للاستخدام.
ورأت الصحيفة أن تصريحات نتنياهو تأتي في إطار خطاب سياسي يهدف إلى تعزيز صورته كقائد نجح في حماية إسرائيل من تهديدات استراتيجية، رغم أن الوقائع الأمنية، بحسب التقرير، لا تدعم هذا الطرح بالشكل الذي يقدمه رئيس الحكومة.
حملة انتخابية مبكرة
وخلصت "هآرتس" إلى أن الخطاب السياسي الذي يتبناه نتنياهو في هذه المرحلة يعكس محاولة واضحة لإعادة تشكيل الذاكرة الجماعية للإسرائيليين بشأن الحرب، عبر التركيز على الإنجازات وإبعاد المسؤولية عن الإخفاقات، في وقت تستعد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية لانتخابات تشريعية جديدة، وسط استمرار الجدل حول أداء الحكومة خلال الحرب وملفات الأمن والأسرى.






