رام الله - مصدر الإخبارية
بعث رئيس دولة فلسطين محمود عباس، رسائل رسمية إلى عدد من قادة العالم والشخصيات الدولية، وضعهم خلالها في صورة التطورات الخطيرة التي تشهدها مدينة القدس الشرقية المحتلة، محذرًا من الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الكنائس والمؤسسات الكنسية، والتي وصفها بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
وشملت الرسائل قداسة البابا ليو الرابع عشر، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الروسي، والأمين العام للأمم المتحدة، إلى جانب رؤساء وزراء كل من اليونان، وإسبانيا، وبلجيكا، وإيطاليا، وبريطانيا.
وحذر الرئيس عباس من خطورة مساعي بلدية الاحتلال في القدس لفرض ضريبة الأملاك البلدية المعروفة بـ"الأرنونا" على الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس الشرقية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا وغير مسبوق للوضع التاريخي والقانوني المعروف بـ"الستاتيكو"، وتشكل استهدافًا مباشرًا للوجود المسيحي والمؤسسات الدينية في المدينة المقدسة.
وأكد الرئيس في رسائله أن القدس الشرقية تتمتع بوضع قانوني خاص وفق القانون الدولي، وأن المجتمع الدولي يعترف بها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يستند إلى قرارات الشرعية الدولية وخطة التقسيم لعام 1947.
واستعرض الرئيس عباس في رسائله عدداً من قرارات مجلس الأمن الدولي، من بينها القرارات 242 و252 و267 و338 و476 و478 و2334، والتي أكدت جميعها عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير طابع مدينة القدس أو وضعها القانوني أو تركيبتها السكانية أو مؤسساتها.
وشدد على أن أي إجراءات تصدر عن سلطات الاحتلال لا تمنح إسرائيل أي سيادة أو ولاية قانونية أو قضائية على القدس الشرقية أو على مقدساتها الإسلامية والمسيحية، داعيًا الكنائس إلى عدم التجاوب مع هذه الإجراءات أو الدخول في أي ترتيبات مع سلطات الاحتلال، لما قد يترتب على ذلك من آثار تمس بالمركز القانوني للمدينة وتهدد الاتفاقيات التاريخية القائمة.
وجدد الرئيس عباس تأكيده أن إقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تمثل الطريق الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي رسالته إلى العاهل الأردني، أعرب الرئيس عن تقديره للمواقف الأردنية الثابتة في دعم القضية الفلسطينية، مثمنًا الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودور المملكة في الدفاع عن حل الدولتين وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما أشاد في رسالته إلى قداسة البابا ليو الرابع عشر بجهود الكرسي الرسولي في دعم السلام العادل، وباعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين على حدود عام 1967، إضافة إلى مواقفه المستمرة في حماية حقوق الكنائس والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة.
وفي ختام رسائله، دعا الرئيس عباس قادة الدول والأمين العام للأمم المتحدة إلى مواصلة تحركاتهم واتصالاتهم الدولية للضغط من أجل وقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، وحماية التراث الديني والثقافي في القدس، وصون الوجود المسيحي والإسلامي في المدينة المقدسة، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.







