رام الله - مصدر الإخبارية
أطلق رئيس الوزراء محمد مصطفى، اليوم السبت، امتحانات الثانوية العامة للعام 2026 من مدرستي بنات المغير الثانوية وبنات أبو فلاح الثانوية شمال شرق محافظة رام الله والبيرة، في خطوة حملت رسائل دعم وصمود لأهالي المنطقتين اللتين تتعرضان لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وجرت مراسم الإطلاق بحضور محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، ووزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، ووزير الداخلية اللواء زياد هب الريح، ووزيرة الخارجية فارسين شاهين، ووزيرة العمل إيناس العطاري، ومدير عام الشرطة اللواء علام السقا، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين وكوادر وزارة التربية والتعليم العالي.
رسالة دعم للمناطق المستهدفة
وأكد رئيس الوزراء أن اختيار المغير وأبو فلاح لإطلاق الامتحانات يحمل دلالات وطنية ورسائل مباشرة لأهالي القريتين الذين يواجهون بشكل مستمر اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال.
وقال مصطفى إن هذه الخطوة تمثل رسالة دعم وصمود لأبناء المنطقة، ورسالة إلى الطلبة بأن العلم والمعرفة سيبقيان السلاح الأقوى للشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات والظروف الصعبة.
وأضاف أن الحكومة الفلسطينية تواصل العمل من أجل حماية حق الطلبة في التعليم، وتوفير الظروف والإمكانات التي تضمن استمرار العملية التعليمية رغم ما تواجهه من عقبات ميدانية وأمنية.
وأشار إلى أن إرادة الطلبة الفلسطينيين في النجاح والتفوق أقوى من جميع محاولات التضييق والاستهداف، مؤكداً أن التعليم سيبقى أحد أهم ركائز الصمود الوطني وبناء المستقبل.
تحيات الرئيس للطلبة والأسرة التعليمية
وخلال كلمته، نقل رئيس الوزراء تحيات الرئيس محمود عباس إلى الطلبة المتقدمين للامتحانات، وإلى الكوادر التعليمية وأهالي المغير وأبو فلاح وأبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجودهم.
كما أشاد بالجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم العالي ومختلف المؤسسات الرسمية والشريكة خلال الأشهر الماضية لضمان عقد الامتحانات في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى الطلبة الفلسطينيين الموجودين في الخارج.
وأكد أن نجاح تنظيم الامتحانات في هذه الظروف يمثل إنجازاً وطنياً يعكس قدرة المؤسسات الفلسطينية على الاستمرار في أداء واجباتها رغم التحديات الاستثنائية.
التعليم عنوان للوحدة الوطنية
من جهته، أكد وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم أن انطلاق امتحانات الثانوية العامة لهذا العام يمثل تتويجاً لمسيرة تعليمية امتدت 12 عاماً للطلبة المتقدمين.
وأوضح أن الامتحانات تأتي بعد عام وصفه بالصعب على قطاع التعليم الفلسطيني، في ظل التحديات المتزايدة التي واجهت المدارس والجامعات والطلبة في مختلف المحافظات.
وأضاف أن تنظيم الامتحانات بصورة موحدة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والخارج يؤكد أن التعليم ما زال أحد أبرز معالم الوحدة الوطنية الفلسطينية وركيزة أساسية لبناء الدولة الفلسطينية وتعزيز صمود المجتمع.
وأشار برهم إلى استمرار وزارة التربية والتعليم في تنفيذ خطط التطوير والتحديث ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوسيع استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية.
كما وجه الشكر إلى المعلمين والمعلمات وكافة العاملين في القطاع التربوي والمؤسسات الداعمة والشريكة التي ساهمت في إنجاح الاستعدادات الخاصة بالامتحانات.
المغير: رسالة صمود في وجه الاعتداءات
بدورها، أكدت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام أن اختيار بلدة المغير لإطلاق الامتحانات يحمل رسالة سياسية ووطنية مهمة في ظل ما تتعرض له البلدة من اعتداءات متكررة.
وقالت إن المغير تواجه منذ سنوات محاولات مستمرة من المستوطنين، بدعم وحماية من قوات الاحتلال، تستهدف السكان والأراضي والممتلكات الفلسطينية.
وأضافت أن الرسالة التي يحملها انطلاق الامتحانات من البلدة هي رسالة صمود وثبات، مشيرة إلى أن العلم سيبقى السلاح الأول للشعب الفلسطيني في مواجهة محاولات التهجير والاستهداف.
أكثر من 91 ألف طالب يتقدمون للامتحانات
وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم العالي، يتقدم لامتحانات الثانوية العامة هذا العام 91,138 طالباً وطالبة داخل فلسطين وخارجها.
ويتوزع الطلبة على النحو التالي:
- 51,499 طالباً وطالبة في الضفة الغربية
- 37,698 طالباً وطالبة في قطاع غزة
- 1,941 طالباً وطالبة من أبناء قطاع غزة الموجودين خارج فلسطين
ويتواجد الطلبة الفلسطينيون في الخارج ضمن 46 دولة حول العالم، حيث جرى التنسيق لعقد الامتحانات بما يضمن مشاركتهم واستكمال مسيرتهم التعليمية.
أما من حيث الفروع الدراسية، فيبلغ عدد المتقدمين:
- 55,751 طالباً وطالبة في الفرع الأدبي
- 25,349 طالباً وطالبة في الفرع العلمي
- فيما يتوزع الباقون على الفروع الشرعية والمهنية والتقنية وفروع الريادة والأعمال.
امتحانات إلكترونية لطلبة غزة للعام الثالث
وأوضحت وزارة التربية والتعليم العالي أن طلبة قطاع غزة يتقدمون هذا العام للامتحانات إلكترونياً بالكامل للعام الثالث على التوالي عبر منصة "وايز سكول" التعليمية.
في المقابل، تُعقد الامتحانات في الضفة الغربية وفق النظام التقليدي داخل القاعات الامتحانية، باستثناء اختبار التربية الدينية الذي سيُعقد إلكترونياً داخل القاعات في إطار التوجه الحكومي نحو توسيع استخدام التعليم الرقمي وتعزيز التحول التكنولوجي في القطاع التعليمي.
وأكدت الوزارة أن جميع الترتيبات الفنية والتقنية اللازمة قد استكملت لضمان سير الامتحانات بسلاسة وموثوقية عالية.
65 معتقلاً يحرمون من تقديم الامتحانات
وفي جانب آخر، أشارت الوزارة إلى أن 65 طالباً معتقلاً في سجون الاحتلال الإسرائيلي يحرمون هذا العام من التقدم لامتحانات الثانوية العامة، في ظل استمرار حملات الاعتقال التي تستهدف الطلبة الفلسطينيين.
وأكدت أن هذه القضية تظل من أبرز التحديات التي تواجه قطاع التعليم الفلسطيني، إلى جانب الظروف الأمنية والقيود المفروضة على الحركة والتنقل في عدد من المناطق الفلسطينية.
ويأمل آلاف الطلبة وأسرهم أن تشكل امتحانات هذا العام محطة نجاح جديدة تؤكد قدرة التعليم الفلسطيني على الاستمرار رغم الظروف الاستثنائية والتحديات المتصاعدة.







