القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن الولايات المتحدة تجري سلسلة من المحادثات السياسية والمالية مع السلطة الفلسطينية، في إطار مساعٍ لإعادة ضبط العلاقات الثنائية وتفعيل دور رام الله ضمن ترتيبات دولية جديدة تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
وبحسب التقرير، تسعى الإدارة الأمريكية إلى دفع مبادرة سياسية شاملة تقوم على تنفيذ خطة من 20 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة وإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة، عبر إنشاء آليات حكم انتقالية بإشراف “مجلس السلام” الذي أنشأته واشنطن لهذا الغرض.
وتشير المعلومات إلى أن الولايات المتحدة تدرس تحويل جزء من عائدات المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل إلى هذا المجلس، الذي يعاني من نقص في التمويل، بهدف دعم برامج إعادة الإعمار والإدارة المدنية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع استمرار النقاش حول دور السلطة الفلسطينية في إدارة غزة مستقبلًا بعد استكمال ما يوصف بعملية الإصلاح الداخلي.
وتشترط واشنطن، وفق المصادر ذاتها، تنفيذ إصلاحات جوهرية داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية تشمل النظامين المالي والتعليمي، وآليات الإنفاق الاجتماعي، ضمن رؤية أمريكية تعتبر هذه التغييرات شرطًا أساسيًا لتعزيز الاستقرار وتوسيع الدعم الدولي.
في المقابل، تعمل السعودية، بحسب التقرير، على دعم مسار الإصلاح الفلسطيني باعتباره جزءًا من تمهيد الطريق نحو مسار سياسي محتمل لإقامة دولة فلسطينية، في وقت تربط فيه بعض الأطراف الإقليمية هذا المسار بإمكانية توسيع اتفاقيات التطبيع مستقبلًا.
كما يبرز ملف تحويل مخصصات الأسرى الفلسطينيين كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تطالب إسرائيل والولايات المتحدة بتعديلات واسعة على أنظمة الدعم الاجتماعي، بينما تؤكد السلطة الفلسطينية أنها أجرت بالفعل تعديلات على هذه البرامج بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وبحسب التقرير، تواجه المباحثات عقبات سياسية داخلية في واشنطن، حيث تختلف مواقف المسؤولين بشأن مدى دعم السلطة الفلسطينية أو الدفع باتجاه إضعافها، إلى جانب معارضة إسرائيلية واضحة من بعض التيارات السياسية، خاصة المتعلقة بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يرفض تحويل أي من أموال المقاصة.
كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تبحث خيارات بديلة لضمان تمويل “مجلس السلام”، من بينها إشراك البنك الدولي أو إعادة توجيه المساعدات الدولية المخصصة لغزة، في إطار رؤية أوسع لإدارة القطاع بعيدًا عن حركة حماس، مع منح دور مشروط للسلطة الفلسطينية بعد تنفيذ إصلاحات محددة وقابلة للتحقق.
وتأتي هذه التحركات ضمن سياق دبلوماسي متسارع يهدف إلى بلورة إطار سياسي جديد لإدارة المرحلة المقبلة في غزة، وسط تباين واضح في المواقف بين الأطراف الإقليمية والدولية حول شكل الحكم، ومستقبل العلاقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وآليات إعادة الإعمار.







