متابعات - مصدر الإخبارية
كشفت مصادر محلية وشهادات عدد من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة، عن قيام جهات مالية بتجميد حسابات بنكية ومحافظ إلكترونية لعدد من الموظفين الذين صدرت بحقهم قرارات فصل مؤخراً، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تصعيداً إضافياً يتجاوز الإجراء الإداري إلى المساس المباشر بحقوقهم المالية والمعيشية.
ووفقاً لشهادات متطابقة تابعتها جهات محلية، فإن بعض الموظفين تفاجأوا بتجميد حساباتهم قبل يوم واحد فقط من تسلمهم قرارات الفصل الرسمية، ما أثار تساؤلات واسعة حول الجهة المسؤولة عن إصدار هذه التعليمات والأساس القانوني الذي استندت إليه، خاصة أن الأموال المجمدة تشمل، بحسب إفاداتهم، مدخرات شخصية تراكمت خلال سنوات عملهم داخل الوكالة، إلى جانب المستحقات المالية المحتملة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب قرار "أونروا" فصل نحو 70 موظفاً في قطاع غزة، بناءً على معلومات قالت الوكالة إنها تلقتها من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، دون أن يتم تزويد الموظفين المعنيين بملفات اتهام واضحة أو أدلة تمكّنهم من الرد أو ممارسة حقهم في الدفاع عن أنفسهم.
وتشير مصادر نقابية وحقوقية إلى أن خطورة هذه الإجراءات لا تقتصر على فقدان الوظيفة في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة يمر بها قطاع غزة، بل تمتد لتشمل تحويل الموظفين إلى متهمين فعلياً دون محاكمة أو تحقيق عادل أو ضمانات قانونية، بما يثير إشكاليات تتعلق بمبدأ قرينة البراءة وحقوق العمل.
ويرى مراقبون أن ربط قرارات الفصل بإجراءات مالية من قبيل تجميد الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية، في حال تأكد، يمثل تطوراً خطيراً قد ينعكس على شريحة واسعة من العاملين في المؤسسات الدولية، ويثير مخاوف من اتساع نطاق الإجراءات العقابية المبنية على معلومات غير موثقة.
كما حذرت مؤسسات نقابية وحقوقية من أن التعامل مع الموظفين على أساس الاشتباه دون تمكينهم من حق الدفاع أو الاطلاع على طبيعة الاتهامات يشكل سابقة قانونية وإنسانية خطيرة، من شأنها التأثير على بيئة العمل داخل المؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية شاملة، يواجه الموظفون المفصولون وأسرهم أزمة مركبة تتمثل في فقدان مصدر الدخل من جهة، والحرمان من الوصول إلى مدخراتهم من جهة أخرى، ما يزيد من تعقيد أوضاعهم المعيشية ويفتح تساؤلات حول المسؤوليات القانونية والأخلاقية المترتبة على هذه الإجراءات.







