رام الله - مصدر الإخبارية
كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في تقريرها الشهري حول أوضاع المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية، عن تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف خلال شهر أيار/مايو الماضي، مؤكدة استمرار الإجراءات التي تستهدف حرية العبادة وتغيير الواقع القائم في هذه المواقع الدينية.
وأوضح التقرير أن المسجد الأقصى شهد خلال الشهر الماضي 23 اقتحامًا نفذها مستعمرون بحماية قوات الاحتلال، تزامنًا مع تشديد القيود المفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين، ومنع أعداد كبيرة من المقدسيين من الوصول إلى المسجد وأداء الصلاة فيه.
وأشار التقرير إلى أن آلاف المستعمرين اقتحموا باحات المسجد الأقصى عبر باب المغاربة خلال فترات الاقتحامات الصباحية والمسائية، فيما سُجلت ذروة هذه الاقتحامات في 14 أيار بالتزامن مع ما يسمى "يوم توحيد القدس"، حيث شارك أكثر من 1400 مستعمر، من بينهم وزراء وأعضاء في الكنيست وشخصيات إسرائيلية متطرفة.
وأكدت الوزارة أن جماعات "الهيكل" المتطرفة واصلت حملاتها الرامية إلى تكثيف الاقتحامات وفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، من خلال الدعوات المنظمة للمشاركة في الاقتحامات الجماعية والمطالبة بتوسيع ساعاتها، إلى جانب الدعوات المتكررة لفرض ما يُعرف بـ"السيادة الإسرائيلية" على المسجد، في إطار محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني.
ورصد التقرير تصاعد أداء الطقوس التلمودية داخل باحات المسجد الأقصى، بما في ذلك السجود الجماعي والصلوات العلنية وارتداء "التفلين" وإقامة حلقات للغناء والرقص ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل الساحات، خاصة في المنطقة الشرقية قرب مصلى باب الرحمة، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال.
كما وثق التقرير اقتحام عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست للمسجد الأقصى، من بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والوزير يتسحاق فسرلاوف، إلى جانب شخصيات معروفة بدعمها لاقتحامات المسجد، في خطوات اعتبرتها الوزارة استفزازية وتستهدف تكريس الوجود الاستيطاني داخل باحاته.
وفيما يتعلق بالإجراءات المفروضة على المصلين، أوضح التقرير أن قوات الاحتلال واصلت فرض قيود مشددة خلال أيام الجمعة والمناسبات الدينية، شملت منع دخول فئات عمرية محددة من الرجال والنساء، والاعتداء على عدد من المصلين عند أبواب المسجد، إضافة إلى إجبار موظفي الأوقاف وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات لإخلاء الساحات أمام المستعمرين.
ورغم هذه القيود، شهد المسجد الأقصى حضورًا واسعًا للمصلين خلال الشهر الماضي، حيث أدى عشرات الآلاف صلاة الجمعة أسبوعيًا، فيما بلغ عدد المصلين الذين أدوا صلاة عيد الأضحى المبارك نحو 140 ألف مصلٍ.
وفي مدينة الخليل، وثق التقرير استمرار الانتهاكات بحق الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث منعت سلطات الاحتلال رفع الأذان 74 وقتًا خلال شهر أيار، وسجل دخول 425 جنديًا إسرائيليًا إلى الحرم خلال الفترة ذاتها.
وبيّنت الوزارة أن الاحتلال يواصل إغلاق الباب الشرقي للحرم وتغطية نوافذه منذ مطلع عام 2025، إلى جانب إغلاق عدد من المرافق والأبواب الخاصة بالموظفين، ما يعيق سير العمل داخل الحرم ويحد من قدرة الطواقم على أداء مهامها.
كما رصد التقرير استمرار عمليات التفتيش والإجراءات التي وصفتها الوزارة بالمهينة بحق المصلين والموظفين، إلى جانب تأخير رفع الأذان من خلال عرقلة دخول المؤذنين، واستمرار أعمال حفريات داخل زاوية الأشراف المجاورة للحرم دون الإعلان عن طبيعتها.
وأشار التقرير إلى تعرض بعض العاملين في الحرم الإبراهيمي لإجراءات تقييدية شملت منعهم من الدخول، فيما أقدم مستعمرون وجنود على تخريب مرافق وأبواب عدد من المقامات الدينية الملحقة بالحرم، واستبدال بعض المكونات المعمارية بأخرى تحمل كتابات باللغة العبرية.
وامتدت الاعتداءات، بحسب التقرير، إلى مساجد في محافظات فلسطينية أخرى، حيث وثقت الوزارة إحراق مستعمرين مسجدًا في قرية جيبيا شمال رام الله، إضافة إلى إضرام النار في عدد من مركبات المواطنين، في اعتداءات استهدفت دور العبادة والممتلكات الخاصة.
وحذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، معتبرة أنها تشكل خرقًا واضحًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المقدسات وحرية العبادة، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات وضمان الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف.