وكالات - مصدر الإخبارية
كشف فريق بحثي من جامعة تورنتو عن إمكانية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير ديدان إلكترونية متقدمة قادرة على استغلال الثغرات الأمنية والانتشار ذاتياً عبر شبكات الحاسوب، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأمن السيبراني.
وقاد الدراسة أستاذ هندسة الحاسوب نيكولاس بابرنوت، الذي أوضح أن فريقه نجح في بناء نموذج أولي لبرمجية خبيثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تمكنت من الانتشار داخل شبكة اختبارية مغلقة دون أي تدخل بشري، مع الحرص على إبقاء التجربة بعيدة عن الإنترنت العام لتجنب أي مخاطر محتملة.
وأشار الباحثون إلى أنهم تعمدوا حذف بعض التفاصيل التقنية من الورقة العلمية المنشورة، بهدف منع استغلال النتائج من قبل جهات خبيثة قد تسعى إلى تطوير هجمات إلكترونية مشابهة.
وتعتمد الفكرة على تطوير نسخة متقدمة من الديدان الإلكترونية التقليدية التي اشتهرت خلال العقود الماضية، إلا أن النموذج الجديد يتميز بقدرته على تحليل البيئات الرقمية وتصميم أساليب هجومية مختلفة تلقائياً وفق طبيعة الأجهزة والشبكات التي يواجهها، ما يجعل عملية التصدي له أكثر تعقيداً.
وأوضح بابرنوت أن الدودة المطورة قادرة على العمل في بيئات تستخدم أنظمة تشغيل مختلفة، مثل ويندوز ولينكس، كما يمكنها استهداف أجهزة متعددة داخل الشبكة الواحدة، بما في ذلك الحواسيب والطابعات والكاميرات المتصلة.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الهجمات السيبرانية. وكانت Anthropic قد أعلنت سابقاً فرض قيود على نشر بعض تقنياتها المتقدمة بسبب المخاوف من استغلالها في اكتشاف الثغرات الأمنية وتنفيذ عمليات اختراق واسعة النطاق، فيما اتخذت OpenAI إجراءات مشابهة عند إطلاق نماذجها المتطورة.
وتشير الدراسة إلى أن الخطر لا يقتصر على الأنظمة التجارية المغلقة، بل يمتد أيضاً إلى النماذج مفتوحة المصدر التي أصبحت أكثر قوة خلال الفترة الأخيرة، ما يتيح نظرياً لأي جهة تمتلك المعرفة التقنية الاستفادة منها في تطوير أدوات هجومية متقدمة.
ورغم ذلك، يرى بعض خبراء الأمن السيبراني أن هذه التهديدات ما تزال تواجه تحديات عملية، نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد ترتكب أخطاء أو تتصرف بصورة غير متوقعة، وهو ما قد يؤدي إلى اكتشاف الهجمات وإيقافها قبل تحقيق أهدافها.
وفي المقابل، يؤكد الباحثون أن التقنيات نفسها يمكن توظيفها لأغراض دفاعية، من خلال تطوير أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها تلقائياً قبل استغلالها من قبل المهاجمين، ما يجعل مستقبل الأمن السيبراني مرهوناً بقدرة المؤسسات على توظيف هذه التقنيات بشكل مسؤول ومتوازن.
ويرى خبراء أن السباق بين أدوات الهجوم والدفاع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي سيتسارع خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يفرض على الحكومات والشركات الاستثمار بشكل أكبر في حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدراتها على مواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة.