وكالات - مصدر الإخبارية
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن نجاح بعثة أثرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مجموعة من الاكتشافات المهمة بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، في موقع يُعد من أبرز المواقع التاريخية في مصر الوسطى.
وأوضحت الوزارة أن الاكتشافات شملت العثور على كتلة حجرية أعيد استخدامها وتحمل نقشًا بارزًا باسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات التي حظيت بتقديس واسع في المنطقة خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور على امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، إضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة الإغريقية أفروديت، إلى جانب أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود إلى العصر الروماني.
وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية مهمة، تسهم في إبراز القيمة التاريخية والحضارية لإهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الثقافي الذي شهدته مصر عبر عصور متعددة.
من جهته، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن العثور على خرطوش الملك سنوسرت الثالث يُعد من الاكتشافات البارزة، نظرًا لارتباط هذا الملك بعدد من المنشآت المهمة في المنطقة، ما يؤكد مكانتها الدينية في الدولة الوسطى.
وأشار إلى أن الكشف عن بقايا البازيليكا الرومانية يوضح تطور استخدام هذا النمط المعماري، حيث انتقل من مبنى إداري واجتماعي في العصر اليوناني إلى كنيسة في العصر المسيحي المبكر، بما يعكس التحولات الحضارية في المنطقة.
وأضاف مسؤولو الآثار أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم تشير إلى إعادة استخدام عناصره في القرن السادس الميلادي كأساسات للبازيليكا، حيث أعيد ترتيب الكتل الحجرية لتشكيل قاعدة قادرة على حمل أعمدة ضخمة، بعضها يصل وزنه إلى نحو 45 طنًا.
وفي ما يتعلق برأس تمثال أفروديت، فقد أوضحت البعثة أنه قطعة فنية نادرة من الرخام، تتميز بدقة الصنع وملامح تعكس الأسلوب الكلاسيكي لتماثيل المعبودات في العصر اليوناني.
كما أشار مسؤولو الآثار إلى أن العثور على قوالب سك العملات وبقايا التماثيل الجدارية يعكس الازدهار الاقتصادي والحضاري الذي شهدته المدينة خلال العصر الروماني، مؤكدين استمرار أعمال الدراسة والتوثيق العلمي لهذه المكتشفات.
وتُعد إهناسيا المدينة من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال فترات تاريخية مهمة في الدولة الوسطى، وشهدت ازدهارًا متواصلًا عبر العصور اليونانية والرومانية، حيث عُرفت قديمًا باسم “هيراكليوبوليس ماجنا”.