وكالات - مصدر الإخبارية
تسببت سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات بارزة في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، في تعقيد كبير داخل بنية القيادة العسكرية للحركة، وسط حديث عن صعوبة متزايدة في ملء الفراغ القيادي على مستوى رئاسة الأركان، في مرحلة تُوصف بأنها من الأخطر منذ تأسيس الحركة عام 1987.
وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في غزة منذ أكتوبر الماضي، أدت إلى مقتل عدد من القيادات الميدانية والعسكرية خلال فترة قصيرة، من بينهم قائد «القسام» عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، إضافة إلى نائب قائد «لواء غزة» عماد أسليم، فيما نجا قائد آخر يُعتقد أنه مصاب ويتولى قيادة «لواء الشمال».
فراغ قيادي وضغوط أمنية متزايدة
وتشير المصادر إلى أن الاغتيالات المتلاحقة أضعفت البنية القيادية داخل «القسام»، وأدت إلى ما وصفته بـ“تصفية شبه كاملة” لعدد من أعضاء المجلس العسكري وهيئة الأركان الذين أشرفوا على العمليات الكبرى، ما جعل عملية اختيار قيادة جديدة أكثر تعقيداً وبطئاً مقارنة بالمراحل السابقة.
وتتحدث المصادر عن أن خيارات الحركة في إدارة هذا الفراغ تشمل دراسة “القيادة الجماعية” على غرار آلية إدارة الشؤون السياسية داخل «حماس»، أو تشكيل مجلس عسكري مصغر يضم نحو خمسة من القادة الميدانيين لإدارة المرحلة الانتقالية.
سيناريو المجلس العسكري
وبحسب مصدر من خارج قطاع غزة، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تشكيل مجلس قيادي عسكري لإدارة «القسام» خلال المرحلة الحالية، في ظل الظروف الأمنية المعقدة واستهداف إسرائيل المستمر لأي شخصية يتم ترشيحها للمناصب القيادية.
كما تؤكد مصادر داخل غزة أن قرار اختيار قائد جديد للأركان قد يستغرق وقتاً أطول من السابق، بسبب “الوضع الأمني شديد الحساسية” إلى جانب “التأثير النفسي والتنظيمي للاغتيالات المتكررة”، التي طالت شخصيات وُصفت بالكاريزمية داخل البنية العسكرية للحركة.
ترشيحات وأسماء مطروحة
وتشير المصادر إلى وجود عدة أسماء مطروحة لقيادة المرحلة المقبلة، من بينها القيادي عماد عقل، الذي يُعد من أقدم الشخصيات داخل المنظومة العسكرية لـ«القسام»، إلى جانب قادة ميدانيين آخرين جرى استدعاؤهم سابقاً لأدوار تنظيمية خلال الحرب.
كما لا تستبعد المصادر أن يتم إعادة تفعيل شخصيات سابقة كانت ضمن المجلس العسكري في فترات سابقة، أو الاعتماد على قيادة جماعية مؤقتة إلى حين استقرار الظروف الميدانية.
وتصف المصادر عقل بأنه شخصية عسكرية بارزة، تعرّض لمحاولات اغتيال سابقة، وأصيب في إحداها، ويُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة هيئة الأركان، رغم عدم وجود قرار نهائي بشأن ذلك حتى الآن.
أسماء قيادية أخرى على الطاولة
وتبرز أيضاً أسماء قيادية أخرى داخل «القسام»، من بينها قائد «لواء غزة» مهند رجب، وقائد «لواء خان يونس» محمد البريم، إضافة إلى قائد «لواء الشمال» عز الدين البيك، الذي لا تزال حالته الصحية غير محسومة بعد تقارير عن إصابته في هجمات إسرائيلية حديثة.
كما تشير المصادر إلى وجود شخصية أخرى وصفت بأنها “تاريخية” وذات خبرة أمنية وعسكرية طويلة، كانت إسرائيل قد حاولت اغتيالها عدة مرات خلال الحرب، دون الكشف عن هويتها، مع ترجيحات بأن يكون لها دور محتمل في هيكل القيادة المقبل.
خلفية ميدانية
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية والاغتيالات التي تقول مصادر فلسطينية إنها طالت عدداً من القيادات الميدانية، بما في ذلك شخصيات مرتبطة بهجوم 7 أكتوبر 2023، وسط استمرار حالة الاستهداف الإسرائيلي للبنية القيادية للحركة.
كما تؤكد المصادر أن استمرار هذه الضربات يفرض على «حماس» إعادة النظر في هيكل القيادة العسكرية، بما يضمن القدرة على الاستمرارية التنظيمية في ظل الظروف الأمنية الحالية.