يواصل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير منع الجهات الرقابية الرسمية من دخول السجون الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه التقارير الحقوقية بشأن تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين وتزايد الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وكشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الأربعاء، أن بن غفير يرفض منذ أشهر التوقيع على قائمة بأسماء مفتشي وزارة القضاء ومكتب “الدفاع العام”، رغم تقديمها إليه منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما يمنعهم من إجراء زيارات رقابية للسجون وفحص ظروف الاحتجاز.
وبحسب التقرير، تجاهل بن غفير بشكل متواصل الطلبات الرسمية المتعلقة بالسماح للمفتشين بالدخول إلى السجون، كما يرفض منذ ثلاث سنوات منح تصاريح لممثلي نقابة المحامين لزيارة المعتقلات الإسرائيلية.
وتنص إجراءات مصلحة السجون الإسرائيلية على ضرورة مصادقة وزير الأمن القومي على تعيين “مفتشين رسميين” مخولين بالدخول إلى السجون في أي وقت، والتحدث مع الأسرى، والاطلاع على أوضاعهم، ومراقبة إدارة السجون وظروف الاحتجاز.
ويأتي هذا الرفض في ظل تدهور غير مسبوق داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، عقب إعلان حالة الطوارئ في المؤسسات العقابية، حيث ارتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 23 ألف أسير وسجين، وفق ما أوردته الصحيفة.
وأشارت تقارير حقوقية إلى تعرض الأسرى الفلسطينيين لسوء معاملة ممنهج، شمل الحرمان من مياه الشرب لساعات طويلة، وفرض إجراءات عقابية جماعية، إضافة إلى انتشار الأمراض ونقص الرعاية الطبية.
وفي السياق، توجهت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إلى بن غفير مطالبة بالسماح بالرقابة على السجون، مستندة إلى تقارير أممية وصفت أوضاع الأسرى الفلسطينيين بأنها من بين “الأكثر خطورة وقسوة” داخل السجون الإسرائيلية.
وأكدت الجمعية أن منع الزيارات الرقابية الرسمية يتناقض مع الحاجة الملحة للكشف عن حقيقة الأوضاع داخل السجون، خصوصا في ظل التدهور الكبير في ظروف الاحتجاز، مشددة على أن غياب الرقابة يمنع وصول المعلومات إلى الرأي العام ويحد من إمكانية توثيق الانتهاكات.
وتشهد السجون الإسرائيلية منذ أشهر انتقادات متصاعدة من منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، تتهم سلطات الاحتلال بتشديد الإجراءات القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين، بما يشمل العزل، والتجويع، والإهمال الطبي، والتضييق على الزيارات والحقوق الأساسية.