يشهد جنوب لبنان، الخميس، تصعيدًا عسكريًا متواصلاً مع استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة واستهداف مناطق سكنية وبلدات في الجنوب والبقاع، في وقت تتواصل فيه العمليات الميدانية المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط مؤشرات متزايدة على تعقّد المشهد العسكري وغياب أفق واضح لإنهاء المواجهات.
ويأتي ذلك غداة إعلان الجيش الإسرائيلي إصابة سبعة جنود، بينهم ضابط، جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قواته في جنوب لبنان، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية شن عمليات قصف متزامنة مع إصدار إنذارات جديدة للسكان بإخلاء مناطق وبلدات في محيط العمليات العسكرية.
في المقابل، أعلن حزب الله إحباط محاولة توغل إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، مؤكدًا أن الاشتباكات أسفرت عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.
كما أعلن تنفيذ عمليات استهدفت تجمعات للجنود والآليات العسكرية في مناطق حداثا والبياضة ودبل ورشاف. وبحسب المعطيات المعلنة، ارتفعت الحصيلة التراكمية للضحايا جراء التصعيد الإسرائيلي منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي إلى 3073 شهيدًا و9362 جريحًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق الاستهدافات.
وفي سياق موازٍ، ألقى المحلل العسكري عاموس هرئيل الضوء على ما وصفه بحالة الجمود التي باتت تحكم الجبهة اللبنانية، معتبرًا أن تعثر المواجهة مع إيران انعكس بصورة مباشرة على مسار العمليات جنوب لبنان.
وأشار هرئيل إلى أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحتفظ بثلاث فرق عسكرية داخل مناطق جنوب لبنان من دون تحقيق تقدم ميداني ملموس، موضحًا أن النشاط العسكري يتركز بشكل أساسي على تثبيت المواقع العسكرية وعمليات التمشيط داخل القرى الحدودية.
كما نقل عن جنود وضباط إسرائيليين حديثهم عن تزايد مشاعر الإحباط نتيجة غياب أهداف عملياتية واضحة، واقتصار النشاط العسكري على عمليات هدم واسعة للمنازل والبنى التحتية في القرى الجنوبية تحت مبررات مرتبطة باستهداف مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله.
وتشير هذه التطورات إلى أن الجبهة اللبنانية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استمرار المواجهات دون حسم عسكري واضح لأي طرف، وتزايد المؤشرات على حالة استنزاف ميداني متبادل قد تفرض لاحقًا ضغوطًا سياسية وأمنية لإعادة فتح مسارات التفاوض والتهدئة.