المنظمة تتهم إسرائيل بعرقلة الإغاثة وتؤكد أن غزة تواجه نقصاً حاداً في الغذاء والدواء وارتفاعاً في أعداد الضحايا
هيومن رايتس ووتش: تدهور إنساني خطير في غزة رغم وقف إطلاق النار واستمرار تقييد المساعدات
20 مايو 2026 07:01 م
متابعات - مصدر الإخبارية
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الوضع الإنساني في قطاع غزة ما يزال في حالة تدهور خطير، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، محذرة من استمرار تقييد دخول المساعدات وعرقلة البنية التحتية الإنسانية التي تُبقي السكان على قيد الحياة.
وأوضحت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية تواصل تقويض “الشرايين الحيوية” لعمليات الإغاثة في القطاع، في وقت تستعد فيه ما يُعرف بـ“مجلس السلام” لتقديم إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي حول تنفيذ الخطة الدولية لإنهاء النزاع.
استمرار سقوط الضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية
ووفقاً للبيان، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية المستمرة منذ وقف إطلاق النار عن مقتل ما لا يقل عن 856 فلسطينياً وإصابة 2,463 آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة، ما يعكس استمرار الانتهاكات رغم الهدنة المعلنة.
وأكدت المنظمة أن حجم المساعدات الإنسانية لا يزال أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب، وأن طرق الإمداد تتعرض لقيود متكررة، ما يحدّ من قدرة وكالات الإغاثة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
تراجع المساعدات وتعطّل المعابر
وأشارت المنظمة إلى أن تدفق المساعدات إلى غزة شهد انخفاضاً حاداً بعد إغلاق المعابر في فبراير/شباط 2026، قبل أن يُعاد فتح بعضها جزئياً، إلا أن الإمدادات بقيت دون مستويات ما قبل الحرب، ودون الحد الأدنى الذي تحدده الأمم المتحدة.
كما أوضحت أن دخول الشاحنات التجارية والإغاثية ما يزال محدوداً، رغم بعض التحسن النسبي، ما ينعكس سلباً على توفر الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
أزمة غذاء وصحة متفاقمة
ولفت التقرير إلى تدهور الوضع الغذائي، حيث تعاني معظم الأسر من نقص حاد في التنوع الغذائي، مع اعتماد واسع على الحد الأدنى من الحصص الغذائية، في ظل نقص غاز الطهي واتجاه بعض السكان لحرق النفايات لطهي الطعام.
وفي القطاع الصحي، أكدت المنظمة أن المستشفيات في غزة تعمل بشكل جزئي فقط، وأن نسبة كبيرة من الأدوية الأساسية نفدت من المخزون، إلى جانب نقص حاد في المعدات الجراحية وقطع الغيار والمولدات الكهربائية، ما يهدد استمرار الخدمات الطبية.
انهيار البنية التحتية وانتشار الأمراض
وأشارت التقارير الأممية إلى انتشار القوارض والحشرات داخل مخيمات النازحين، ما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية والتهابات مختلفة، بالتزامن مع تدهور شبكات المياه والصرف الصحي.
كما حذرت من توقف محطات ضخ المياه في بعض المناطق، وتراكم النفايات في الشوارع، في ظل اعتماد المرافق الحيوية على مولدات تعمل بقدرات محدودة ووقود غير مستقر.
اتهامات باستخدام الجوع كسلاح حرب
وحذرت المنظمة من ما وصفته بسياسة “تجويع المدنيين”، معتبرة أنها قد ترقى إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ووقف تقييد إدخال المساعدات.
كما دعت إلى تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات محددة على المسؤولين المتورطين، وتعزيز المساءلة الدولية عبر دعم المحاكم الدولية المختصة.
دعوة لاحترام القانون الدولي
وأكدت المنظمة أن على إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، التزاماً قانونياً بضمان وصول الغذاء والمياه والرعاية الطبية للسكان المدنيين، وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية دون قيود.
وختمت المنظمة تحذيرها بالتأكيد على أن أي تأخير في إيصال المساعدات واستمرار القيود الحالية يعني تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، واستمرار معاناة المدنيين دون حلول فعّالة على الأرض.