القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذّرت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الاثنين، من التداعيات القانونية والسياسية لمشروع قانون جديد يسعى إلى إنشاء هيئة مدنية إسرائيلية مستقلة لإدارة التراث والآثار في الضفة الغربية، معتبرة أن الخطوة قد تؤدي إلى تضارب مع صلاحيات الجيش الإسرائيلي وتثير إشكاليات قانونية غير مسبوقة.
وينص مشروع القانون، الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هاليفي، على إنشاء هيئة تحمل اسم “هيئة التراث في يهودا والسامرة”، وهو المصطلح الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إلى الضفة الغربية، على أن تعمل تحت إشراف وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو.
وبحسب المقترح، ستتمتع الهيئة الجديدة بصلاحيات واسعة تشمل شراء الأراضي ومصادرتها، وإدارة المواقع الأثرية، والإشراف على الحفريات والتنقيب، إضافة إلى تنفيذ إجراءات قانونية تتعلق بالتراث والآثار في الضفة الغربية.
وخلال مناقشات لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، أكدت أيالا رواش، المسؤولة عن التشريعات المدنية في الضفة الغربية داخل وزارة الدفاع، أن الوزارة “لم تواجه سابقاً نموذجاً مشابهاً لهيئة مدنية تمارس صلاحيات مباشرة داخل المنطقة”، محذرة من احتمال حدوث احتكاك قانوني وإداري مع الجيش الإسرائيلي الذي يدير الشؤون المدنية عبر ما يعرف بالإدارة المدنية.
وأشارت رواش إلى أن المحكمة الإسرائيلية سبق أن انتقدت وجود أجهزة مدنية تتبع مباشرة لوزراء في الحكومة الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع صلاحيات القائد العسكري المسؤول عن المنطقة وفق الوضع القانوني القائم.
ويمنح مشروع القانون الهيئة الجديدة “مسؤولية حصرية” عن جميع قضايا التراث والآثار في الضفة الغربية، بما في ذلك مناطق “ب” الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو، وليس فقط مناطق “ج” الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
كما أثار المقترح جدلاً إضافياً بعد مطالبة مقدمه عميت هاليفي بإضافة بند يسمح للهيئة بالعمل أيضاً داخل قطاع غزة، فيما قال ممثل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي إن المجلس لم يحسم موقفه النهائي بعد بسبب استمرار النقاش حول تعريف المناطق المشمولة بالقانون.
ويشرف على وزارة التراث الإسرائيلية الوزير اليميني المتطرف عميحاي إلياهو، المعروف بدعواته المتكررة إلى ضم الضفة الغربية، حيث سبق أن رفع علماً إسرائيلياً ضخماً فوق موقع أثري في منطقة سرتابا معلناً “استعادة ما هو لنا”، وفق تعبيره.
من جانب آخر، حذر خبراء وباحثون إسرائيليون من خطورة المشروع، إذ قال مدير منظمة “عيمق شافيه” المتخصصة في قضايا الآثار ألون أراد إن القانون الدولي يمنع إسرائيل من إجراء حفريات أثرية في الأراضي المحتلة ما لم تكن مرتبطة بالتنمية الفلسطينية، معتبراً أن المشروع يستخدم ملف الآثار غطاءً لتعزيز التوسع الاستيطاني.
وأضاف أراد أن تصريحات وزير التراث بشأن إزالة أي مبانٍ فوق ما تعتبره إسرائيل “مواقع تراث يهودية” تعني عملياً أن آلاف المنازل والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية قد تصبح معرضة للهدم مستقبلاً.
بدورها، وصفت الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي معهد دراسات الأمن القومي الدكتورة تامي كانر المشروع بأنه “جزء من سلسلة خطوات تهدف إلى تغيير طبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية”، بينما اعتبرت الخبيرة القانونية رونيت ليفين-شنور أن القانون يمثل “تجسيداً واضحاً لخطة ضم الأراضي الفلسطينية مع استبعاد السكان الفلسطينيين من المعادلة القانونية والسياسية”.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق على مشروع القانون بالقراءة الأولى الأسبوع الماضي، فيما يستعد لإجراء التصويتين الثانية والثالثة خلال الفترة المقبلة.