القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير لمحللها السياسي إيتامار إيشنر، بأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الهجمات العسكرية المخطط لها ضد إيران لمدة "يومين أو ثلاثة" بناءً على طلب قادة دول الخليج، يعكس محاولة من البيت الأبيض للمناورة بين الضغط العسكري والسعي لإبرام اتفاق، وسط مؤشرات على أن الرئيس الأمريكي بات في "مأزق أو ضيق سياسي" جراء تراجعه المؤقت عن تهديداته الأخيرة.
دوافع ترامب
وبحسب التحليلات الإسرائيلية، يطمح ترامب إلى التوصل لاتفاق يمنع الحرب الشاملة وينهي القتال، لكن ليس بأي ثمن. ويرى ترامب أن هذا التأجيل خطوة ضرورية، حتى وإن فُسرت من جانب طهران على أنها علامة ضعف أو ارتباك.
وتتلخص الإستراتيجية الأمريكية الحالية في نقطتين رئيسيتين:
بناء الشرعية الداخلية والدولية: في حال فشل المفاوضات، فإن التأجيلات المتكررة تمنح ترامب غطاءً إيدولوجياً أمام المجتمع الدولي كقائد استنفد كافة الحلول الدبلوماسية لتجنب الحرب، بينما تظهر إيران كطرف يدفع نحو التصعيد وإطلاق النار.
فرضية التضليل العسكري: يرى بعض المحللين أن التأجيل قد يكون محاولة لتضليل الدفاعات الإيرانية، إلا أن مسؤولين كباراً قللوا من أهمية ذلك، مؤكدين أن طهران لا تملك القدرة على منع هجوم أمريكي فعال في نهاية المطاف، رغم قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية إقليمية وعالمية.
في غضون ذلك يسود المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل شعور بالقلق من سلوك ترامب؛ حيث تخشى تل أبيب أن يكتفي الرئيس الأمريكي بأي اتفاق متواضع مع إيران ويقدمه كـ "نصر حاسم" لإنهاء الصراع.
وقالت مصادر إسرائيلية للصحيفة: "حتى لو رفضت إيران المقترحات الأمريكية، فليس من المؤكد إطلاقاً أن ترامب سيهاجم.. مع ترامب لا شيء مؤكد، وتصرفاته لا تبدو منطقية في كثير من الأحيان لمجرد أنه ترامب. قد يرى في الرفض الإيراني مجرد محاولة لإظهار القوة، مما قد يدفعه لتقديم تنازلات جديدة لإقناعهم".
ورغم هذا التشكك، تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن فرص توجيه ضربة عسكرية لا تزال أعلى من فرص نجاح المفاوضات. ومع ذلك، فإن المغادرة المفاجئة لوزير الخارجية الإسرائيلي "جيديون ساعر" الليلة إلى جمهورية التشيك على رأس وفد رسمي، تُفهم داخل الأوساط السياسية على أن تل أبيب استنتجت أن الهجوم الأمريكي لن ينفذ فوراً.
تقارير الاستخبارات الأمريكية
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين أمريكيين تحذيرات من أن النظام الإيراني أبدى صموداً كبيراً، واستغل الأسابيع الستة التي تلت توقف تبادل إطلاق النار لإعادة تموضع قواته وتعديل تكتيكاته:
وبحسب الصحيفة، قامت طهران بالتنقيب في عشرات مواقع الصواريخ الباليستية التي قُصفت سابقاً، ونقلت منصات الإطلاق المتنقلة إلى كهوف عميقة ومنشآت منحوتة داخل جبال الجرانيت، وهي مواقع يصعب على الطائرات الأمريكية تدميرها بالكامل.
وتشير المعطيات إلى أن القادة الإيرانيين (بمساعدة روسية محتملة) درسوا أنماط طيران المقاتلات والقاذفات الأمريكية. واعتبرت المصادر العسكرية أن حادثة إسقاط طائرة إف 15 الشهر الماضي واستهداف مقاتلة إف 35 كشفت أن التكتيكات الأمريكية أصبحت "متوقعة" لإيران.
ويرى المسؤولون الأمريكيون أنه على الرغم من أن أسابيع القصف المكثف أسفرت عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، إلا أن الحرب تركت وراءها خصماً أكثر صلابة وقدرة على التكيف، يمتلك القدرة على إغلاق مضيق هرمز، أو استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، وتهديد الطيران الأمريكي في المنطقة.