وكالات_مصدر الاخبارية:
أفاد تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن طهران تستعد لسيناريو مواجهة عسكرية مختلفة تماماً مع واشنطن، تتسم بالقصر والكثافة النيرانية العالية. وتتخلى إيران في هذا التصور الجديد عن استراتيجية حِفظ مخزونها التسليحي لخوض حرب استنزاف طويلة كما فعلت سابقاً، مدفوعةً بتقديرات تشمل احتمال تعرض بنيتها التحتية للطاقة لضربات أمريكية منسقة وعنيفة.
وتبني طهران حساباتها القادمة بحسب الصحيفة على خيار القصف الصاروخي الأوسع والأكثف تاريخياً، عبر إطلاق عشرات أو مئات الصواريخ يومياً لفرض ثمن باهظ وسريع منذ بداية الصراع. ويهدف هذا التحول العدواني في إدارة ترسانة الأسلحة إلى صدمة الخصوم، وتغيير معادلات الحسابات السياسية والعسكرية لدى إدارة ترامب وتل أبيب، والتأكيد على أن أي قتال متجدد لن يبقى محصوراً داخل الحدود الإيرانية.
ويشكل السيناريو الإيراني الجديد وفق الصحيفة، تهديداً مباشراً لدول الخليج العربي كالإمارات والسعودية والكويت، والتي قد تجد نفسها في عمق صراع عسكري سعت جاهدة لتجنبه. وتضع إيران حقول النفط والموانئ والمصافي الخليجية كأهداف استراتيجية محتملة، حيث ترى في ضرب هذه البنى التحتية الحساسة ورقة ضغط اقتصادية قصوى لشل حركة الاقتصاد العالمي وإرباك حسابات واشنطن.
وعكست تصريحات مسؤولين ومحللين مقربين من الحرس الثوري الإيراني تبعاً للصحيفة، هجوماً وتهديداً غير مسبوق ضد دولة الإمارات، لاتهامها باستضافة منشآت عسكرية أمريكية وتسهيل عمليات ضد طهران. ووصف خبراء معهد دول الخليج هذه التهديدات، التي وصلت حد التلويح باحتلال أبوظبي، بأنها ليست مجرد خطاب عابر، بل تعبير حقيقي عن عقيدة وتوجهات التيار الأمني المهيمن في قيادة الحرس الثوري.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن إيران تخطط لتوسيع جبهة الضغط البحري ومحاصرة حركة التجارة الدولية عبر تفعيل ورقتي مضيق هرمز ومضيق باب المندب بالتزامن معاً، لإجبار القوات الأمريكية على التشتت بين جبهتين بحريتين.
ورغم تعهد الحوثيين في اليمن بمساندة طهران، إلا أن المحللين يشيرون إلى عقبات تتعلق بمدى جهوزية مخزونهم التسليحي، وقدرتهم الفعلية على تحمل كلفة الانخراط في حرب إقليمية واسعة.
وتسعى إيران من خلال تسريب هذه الاستراتيجية العسكرية إلى بعث رسالة ردع استباقية وواضحة، مفادها أن تجديد الأعمال العدائية ضدها سيفجر أزمة اقتصادية وإقليمية شاملة. وتريد طهران إفهام خصومها بأن الرد القادم سيكون هجوماً خاطفاً ومؤلماً ومكثفاً، كفيل بتدمير منشآت الطاقة وقطع ممرات الملاحة، لتجعل كلفة الحرب وتداعياتها أكبر بكثير من أي مكاسب قد تخطط واشنطن لتحقيقها.