وثائق مسربة تكشف متابعة مقالات وتقارير صحفية واتهامات لإسرائيل باستخدام “شرطة الفكر” ضد الإعلاميين الأجانب.
هآرتس: الشرطة الإسرائيلية تراقب الصحفيين الأجانب وتوصي بمنع المنتقدين من دخول فلسطين
19 مايو 2026 06:03 م
القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة هآرتس، استنادًا إلى وثائق حصلت عليها، أن الشرطة الإسرائيلية تراقب بشكل منهجي مقالات وتقارير الصحفيين الأجانب، وتوصي بمنع دخول من تعتبرهم منتقدين لسياسات إسرائيل، في خطوة أثارت انتقادات واسعة تتعلق بحرية الصحافة والتعبير.
وبحسب التقرير، تضمنت إحدى الوثائق مراجعة أمنية أعدتها وحدة الجرائم القومية التابعة لشرطة منطقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية) بحق الصحفي الإيطالي المستقل أليساندرو ستيفانيلي، الذي مُنع من دخول إسرائيل في يوليو الماضي بعد سنوات من دخوله البلاد وخروجه منها دون أي مشاكل قانونية أو أمنية.
ويعمل ستيفانيلي مع عدد من المؤسسات الإعلامية الدولية، بينها ذا أتلانتيك وليبراسيون، إضافة إلى صحيفتي “لا ريبوبليكا” و”لا ستامبا” الإيطاليتين.
ووفق الوثائق، استندت الشرطة الإسرائيلية في توصيتها بمنع الصحفي الإيطالي من الدخول إلى مقالات ومنشورات اتهمت إسرائيل بممارسة “الفصل العنصري” في الضفة الغربية، إلى جانب تغطيته لأوضاع البدو في النقب، وعنف المستوطنين، والظروف البيئية والعمالية في مناطق صناعية إسرائيلية قرب طولكرم.
وأشارت الوثائق إلى أن الشرطة جمعت روابط لمقالات وصور ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، ووصفت تغطية ستيفانيلي بأنها “أحادية الجانب ضد إسرائيل”، فيما اعتبرت بعض منشوراته “دعوة لتدخل دولي ضد عنف المستوطنين”.
كما تضمنت الملفات الأمنية صورًا التقطها الصحفي في الضفة الغربية، بينها صورة لمستوطن ملثم يحمل هراوة، وأخرى لفلسطيني مسلح في مخيم بلاطة قرب نابلس، وهو ما استخدمته الشرطة لتبرير مزاعم بوجود “اتصالات مع مسلحين فلسطينيين”.
وفي تصريحات لصحيفة هآرتس، نفى ستيفانيلي جميع الاتهامات، معتبراً أن ما حدث يمثل استهدافًا للعمل الصحفي الحر، وقال إن الوثائق الأمنية “تعامل الصحفيين كما لو كانوا على قوائم الإرهاب”، مضيفًا أن الصور والتقارير التي نشرها “يمكن لأي صحفي آخر توثيقها ميدانياً”.
من جهته، اتهم محامي الصحفي الإيطالي، تامير بلانك، الشرطة الإسرائيلية بمحاولة تقويض حرية التعبير، معتبراً أن تخصيص موارد أمنية لمراقبة المقالات الصحفية يمثل “خطوة خطيرة نحو شرطة الفكر”.
في المقابل، دافعت الشرطة الإسرائيلية عن إجراءاتها، مؤكدة أنها تعمل وفق القانون للحفاظ على الأمن، مشيرة إلى تعديل قانوني جديد يمنح السلطات حق منع دخول أي أجنبي تعتبره منخرطًا في “أنشطة معادية لدولة إسرائيل”.
وتأتي هذه القضية وسط تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل بشأن القيود المفروضة على الصحفيين ووسائل الإعلام الأجنبية، خاصة في ظل التوترات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والحرب المستمرة على قطاع غزة.