تحقيق هدف “30 في 30” لحماية الطبيعة قد يحقق مكاسب بيئية كبيرة لكنه يفرض تحديات اجتماعية إذا نُفذ دون إشراك المجتمعات المحلية
دراسة تحذّر: هدف حماية 30% من الكوكب قد يؤثر مباشرة على حياة نصف سكان العالم
18 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
حذّرت دراسة علمية حديثة من أن تحقيق الهدف العالمي الطموح الرامي إلى حماية 30% من اليابسة والبحار حول العالم بحلول عام 2030، قد يترتب عليه تأثير مباشر في حياة ما يقارب نصف سكان العالم، إذا لم تُراعَ الجوانب الاجتماعية في تنفيذ خطط الحماية البيئية.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Nature Communications، أن الجدل حول إنشاء مناطق محمية جديدة لا يقتصر على البعد البيئي فقط، بل يمتد إلى تأثيرات اجتماعية واقتصادية تمس المجتمعات التي تعيش داخل هذه المناطق أو بالقرب منها.
وأشار باحثون من جامعة كامبريدج، بالتعاون مع فريق دولي، إلى أن القرارات المتعلقة بتحديد مواقع مناطق الحفظ وآليات إدارتها ستحدد مدى اتساع التأثير البشري، حيث قد يجد عدد كبير من السكان أنفسهم ضمن نطاق السياسات البيئية الجديدة.
وتأتي هذه الدراسة في سياق الهدف المعروف بـ“30 في 30”، الذي أُقر ضمن إطار “كونمينج-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي”، والذي التزمت به 196 دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي عام 2022، بهدف تعزيز حماية الطبيعة بحلول عام 2050، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة المناطق المحمية حالياً 20% من سطح الكوكب.
وبحسب الدراسة، فإن أحد السيناريوهات المطروحة لتحقيق الهدف، والذي يركز على حماية المناطق ذات أعلى قيمة للتنوع البيولوجي، قد يؤدي إلى أن يعيش نحو 46% من سكان العالم داخل مناطق محمية أو بالقرب منها، ما يسلط الضوء على التداخل الكبير بين سياسات حماية الطبيعة والحياة اليومية للبشر.
وفي سيناريو آخر يركز على حماية النظم البيئية التي تقدم خدمات بيئية عالمية مثل امتصاص الكربون، قد يكون عدد المتأثرين أقل، لكن الفئات الأكثر هشاشة اقتصادياً ستكون الأكثر تأثراً بالقيود المحتملة على استخدام الأراضي والموارد.
أما السيناريو الثالث، فيركز على المناطق التي تديرها الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وهو نموذج يحد نسبياً من عدد المتأثرين، لكنه يبرز تحديات تتعلق بالعدالة الاجتماعية وحقوق هذه المجتمعات.
وأكد الباحثون أنه لا يوجد نموذج واحد مثالي يمكن تطبيقه عالمياً، إذ تختلف النتائج بحسب طبيعة المناطق المختارة وأساليب إدارتها، ومدى مشاركة السكان المحليين في صنع القرار.
كما شددت الدراسة على أن إنشاء مناطق محمية لا يعني بالضرورة تقييد حياة السكان سلباً، إذ يمكن لهذه المناطق، إذا أُديرت بشكل عادل، أن توفر فوائد مباشرة مثل تقليل مخاطر الفيضانات، وتحسين التنوع البيولوجي، ودعم سبل العيش، وتعزيز الصحة النفسية عبر الوصول إلى الطبيعة.
لكنها في المقابل حذرت من أن السكان الأقرب إلى مناطق الحماية هم الأكثر عرضة لتأثيرات مباشرة مثل تقييد استخدام الأرض أو الموارد، ما يجعل قضية الحوكمة والمشاركة المجتمعية عنصراً أساسياً في نجاح أي خطة للحفاظ على البيئة.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تحقيق هدف “30 في 30” يتطلب دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية معاً، وتطوير آليات تشاور عادلة مع المجتمعات المحلية، لضمان ألا تأتي حماية الطبيعة على حساب حقوق وسبل عيش السكان، بل بالشراكة معهم باعتبارهم جزءاً أساسياً من الحل.