تصعيد واسع جنوب لبنان… غارات مكثفة وهجمات متبادلة وسط تشكيك إسرائيلي بجدوى الحسم العسكري

17 مايو 2026 11:16 م
 
 
تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيدا متواصلا مع استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة على بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بالتزامن مع عمليات ميدانية ينفذها حزب الله ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة قرب الحدود، في مشهد يعكس تعمق المواجهة العسكرية واتساع نطاقها رغم المساعي السياسية الجارية لاحتواء الأزمة.
 
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الأحد، سلسلة غارات جديدة استهدفت بلدات في جنوب لبنان والبقاع الغربي، بعد يوم شهد أكثر من 100 غارة إسرائيلية على مناطق لبنانية مختلفة، ما أسفر عن استشهاد سبعة أشخاص وإصابة آخرين، وفق معطيات أولية.
 
وترافقت الهجمات الجوية مع قصف مدفعي وعمليات نسف للمنازل، إضافة إلى توجيه إنذارات إخلاء لسكان عدد من البلدات الجنوبية، في إطار سياسة إسرائيلية تقوم على توسيع الضغط الميداني وخلق مناطق شبه خالية من السكان قرب خطوط المواجهة.
 
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد القوات الإسرائيلية، شملت تفجير عبوة ناسفة استهدفت جرافة عسكرية حاولت التقدم باتجاه بلدة حداثا، إضافة إلى قصف تجمعات عسكرية إسرائيلية بصليات صاروخية.
 
كما أكد الجيش الإسرائيلي تعرض قواته خلال الليل لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة أُطلقت من الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى سقوط بعضها قرب مواقع عسكرية دون تسجيل إصابات.
 
ويعكس استمرار استخدام المسيّرات والعبوات الناسفة من جانب حزب الله تطورا في طبيعة المواجهة، حيث يسعى الحزب إلى استنزاف القوات الإسرائيلية ميدانيا، وإرباك تحركاتها على طول الجبهة الحدودية، مع الحفاظ على وتيرة ضغط عسكري متواصلة.
 
وفي موازاة التصعيد الميداني، كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن تصاعد النقاش داخل المؤسسة الأمنية بشأن حدود القدرة العسكرية على إنهاء تهديد حزب الله.
 
ونقلت الهيئة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن “احتلال جنوب لبنان بالكامل” لن يؤدي إلى القضاء على “آخر طائرة مسيّرة أو آخر صاروخ” يمتلكه حزب الله، في إقرار ضمني بصعوبة تحقيق حسم عسكري كامل في المواجهة الحالية.
 
وأشار المصدر إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استخدام منظومات دفاعية وتقنيات متطورة لمواجهة المسيّرات، بينها شبكات حماية مرتفعة الكلفة، لكنه شدد على أن “الحل العسكري وحده لا يكفي”، وأن المواجهة تحتاج إلى “اختراق سياسي” بالتوازي مع مواصلة الردع العسكري.
 
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، وسط محاولات للتوصل إلى تفاهمات تتعلق بترتيبات الحدود ووقف التصعيد، إلا أن العمليات العسكرية اليومية تعكس هشاشة هذه المساعي حتى الآن.
 
ويبدو أن إسرائيل تواجه معضلة متزايدة بين مواصلة العمليات العسكرية الواسعة، وبين إدراك محدودية قدرتها على إنهاء التهديد الصاروخي والمسيّر بشكل كامل، خصوصا مع استمرار حزب الله في الحفاظ على قدراته العملياتية رغم كثافة الضربات الجوية.
 
ومع استمرار الغارات والهجمات المتبادلة، تبقى الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل تداخلها مع التوتر الإقليمي الأوسع المرتبط بإيران، واستمرار حالة الاستنزاف العسكري والأمني على جانبي الحدود.
 
 
 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك