تحرّك قطري واسع لاحتواء الأزمة الإقليمية… الدوحة تدفع نحو التهدئة وتحذّر من إغلاق مضيق هرمز

17 مايو 2026 10:36 م
 
 
دخلت قطر على خط الجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، عبر سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة أجراها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع مسؤولين إقليميين ودوليين، في محاولة لدفع مسار التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة.
 
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المخاوف من انهيار مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، خصوصا بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح فيها مجددا بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري، ونشره صورة لسفن حربية أميركية مرفقة بعبارة “الهدوء ما قبل العاصفة”.
 
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الخارجية القطرية، شملت الاتصالات كلا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، إضافة إلى وزراء خارجية السعودية والإمارات والبرتغال، في إطار تنسيق إقليمي ودولي لاحتواء الأزمة المتفاقمة.
 
وخلال اتصاله مع عراقجي، شدد رئيس الوزراء القطري على دعم الدوحة الكامل لكافة الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الحالية، مؤكدا ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع الوساطات الدولية والإقليمية بما يضمن تحقيق سلام مستدام واستقرار طويل الأمد في المنطقة.
 
كما أكد أن حرية الملاحة في مضيق هرمز “مبدأ راسخ لا يقبل المساومة”، محذرا من أن استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية أو عسكرية من شأنه أن يفاقم الأزمة ويهدد المصالح الحيوية لدول المنطقة والعالم.
 
ويحمل هذا الموقف أهمية خاصة في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى أحد أبرز ملفات الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بعدما فرضت طهران قيودا على حركة الملاحة البحرية، ردا على الضغوط والعقوبات الغربية.
 
وفي اتصاله مع رئيس الوزراء الباكستاني، أكد المسؤول القطري دعم بلاده الكامل للجهود التي تبذلها إسلام آباد للوساطة بين الأطراف، مشددا على أن الحل السياسي والحوار يبقيان الخيار الوحيد القادر على منع انفجار إقليمي واسع.
 
كما ناقش رئيس الوزراء القطري مع وزراء خارجية السعودية والإمارات والبرتغال سبل تثبيت وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وتوسيع الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وضمان استقرار المنطقة.
 
وأكدت الدوحة، خلال مختلف الاتصالات، ضرورة معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية، بما يمنع تجدد التوتر العسكري ويؤسس لاتفاق مستدام يحفظ الأمن الإقليمي والدولي.
 
ويعكس الحراك القطري المتسارع إدراكا متزايدا لدى دول المنطقة لحجم المخاطر المرتبطة بأي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع هشاشة الأوضاع الأمنية في الخليج، واستمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا أساسيا لتجارة النفط والطاقة العالمية.
 
كما تشير التحركات القطرية إلى محاولة إقليمية لإعادة تفعيل أدوات الوساطة والدبلوماسية قبل الوصول إلى نقطة الانفجار، في وقت تبدو فيه المفاوضات الأميركية الإيرانية عالقة بين الضغوط العسكرية المتبادلة، ومحاولات التوصل إلى تفاهمات حول الملف النووي وأمن الملاحة البحرية.
 
ومع استمرار الرسائل المتناقضة بين التهديد بالتصعيد والدعوات للحوار، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تحدد نتائجها شكل التوازنات السياسية والأمنية في الخليج والشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.
 
 
 

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك