حافظ الذهب على تماسكه في تعاملات الأربعاء، بعدما سجل تراجعًا محدودًا خلال الجلسة السابقة، وسط تصاعد توقعات الأسواق بقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري، عقب تسارع التضخم في الولايات المتحدة.
وجرى تداول المعدن النفيس قرب مستوى 4720 دولارًا للأونصة، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% يوم الثلاثاء، في وقت أظهرت فيه بيانات اقتصادية أميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال أبريل بأكبر وتيرة منذ عام 2023.
كما كشفت البيانات أن الأجور الحقيقية المعدلة وفق التضخم تراجعت للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما يعكس استمرار الضغوط على المستهلك الأميركي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية، حيث باتت عقود المقايضات تسعّر احتمالًا يتجاوز 40% لرفع أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، مقارنة بتوقعات شبه معدومة قبل أسابيع قليلة فقط.
في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لتعويض استمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يُعد عادة عامل ضغط سلبي على الذهب الذي لا يدر عائدًا ثابتًا.
ورغم ذلك، تمكن المعدن الأصفر من تجنب خسائر حادة، في مؤشر على استمرار الطلب القوي عليه باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وقالت يوكسوان تانغ، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى “جيه بي مورغان برايفت بنك”، إن العلاقة الحالية بين الذهب وأسعار الفائدة ليست جديدة، موضحة أن الذهب أظهر سلوكًا مشابهًا منذ عام 2022، إذ ظل متماسكًا حتى مع ارتفاع الفائدة، بينما كان يميل إلى الصعود بقوة عند تراجعها.
وأضافت أن المحرك الأبرز لأسعار الذهب حاليًا يتمثل في الطلب القوي من البنوك المركزية حول العالم، وهو ما يدعم استقرار المعدن النفيس ويعزز مكانته كأداة تحوط مستقلة عن تحركات الأصول التقليدية.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مقترحات جديدة تستهدف خفض أسعار بعض السلع الأساسية، وعلى رأسها البنزين ولحوم الأبقار، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية التي قد تؤثر على شعبية حزبه قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.
وعلى صعيد المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.7% لتصل إلى 87.07 دولار للأونصة، بعدما حققت مكاسب قوية بلغت 18% خلال مايو الجاري، فيما تراجع البلاتين بشكل طفيف واستقر البلاديوم دون تغييرات كبيرة.
كما استقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بعد ارتفاعه بنسبة 0.3% في الجلسة السابقة، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.