قطاع غزة_مصدر الاخبارية:
حذرت وفاء أبو عصر، ممثلة وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة، من مفارقة معيشية واقتصادية وصفتها بالمؤلمة والصادمة، مؤكدة أن أزمة المعابر الراهنة تجاوزت نقص الإمدادات لتكشف عن خلل بنيوي عميق في ترتيب أولويات دخول البضائع وإدارة الاستجابة الإنسانية، حيث تشهد الأسواق المحلية حالة من الغرق بالسلع الكمالية والرفاهية في وقت يواجه فيه المواطنون نقصاً حاداً ومزمناً في الضروريات الحتمية كحليب الأطفال والأدوية والبقوليات والطحين.
وأوضحت أبو عصر في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين أن هذا الواقع أدى إلى اختلال خطير في الأمن الغذائي للعائلات الفلسطينية التي باتت تعجز عن تلبية أدنى احتياجاتها، بالتوازي مع تشوه حاد في هيكل الأسعار تسبب في ارتفاع جنوني لأثمان المواد الأساسية النادرة، وغياب كامل للعدالة التوزيعية نتيجة حصر الفرص الاستيرادية بفئة محدودة من التجار، مما ضاعف الأعباء المالية على الأسر التي تآكل دخلها بشكل شبه كامل.
وفي توصيفها للوضع الميداني، اعتبرت ممثلة وزارة الاقتصاد أن ما يحدث هو حرب من نوع آخر تُخاض على المعابر لتوفير الغذاء والدواء، محذرة من أن استمرار هذا الخلل يرفع معدلات سوء التغذية ويزيد الهشاشة الصحية للمجتمع، وهو ما يهدد بتحويل الأزمة من ضائقة اقتصادية إلى كارثة إنسانية طويلة الأمد، الأمر الذي دفع الوزارة لرفع تقارير دورية تطالب بفرض الأولوية المطلقة لإدخال السلع الأساسية واعتماد قائمة وطنية تُلزم كافة الأطراف بتوجيه الشاحنات نحو الاحتياجات الفعلية للسكان.
واختتمت أبو عصر حديثها برسالة حازمة للمجتمع الدولي والجهات المعنية بإدارة المساعدات، شددت فيها على أن نجاح الاستجابة الإنسانية لا يقاس إطلاقاً بعدد الشاحنات العابرة للحدود، بل بمدى ملامسة حمولتها للاحتياجات الحقيقية للمواطن، معتبرة أن توفر سلع الرفاهية في ظل غياب الضروريات هو دليل قاطع على تفاقم الأزمة لا انحسارها، وداعية لأن تحمل كل شاحنة تدخل القطاع كرامة الناس وحاجاتهم الأساسية قبل أي شيء آخر.