القدس المحتلة_مصدر الاخبارية:
حذرت أوساط تكنولوجية وصناعية في إسرائيل من بوادر أزمة اقتصادية حادة تلوح في الأفق مع اقتراب سعر صرف الشيكل من أعلى مستوياته منذ ثلاثة عقود، وسط مخاوف متزايدة من تآكل محركات النمو الرئيسية وصمود الاقتصاد المحلي.
ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن خبراء ومسؤولين تحذيرات من مغبة استمرار صمت بنك إسرائيل والحكومة تجاه القفزة النوعية في قيمة العملة المحلية، وهو ما اعتبره مراقبون تغليباً لمصالح الجهتين على حساب القطاعات الإنتاجية.
ورغم تأكيدات وزارة المالية بأن البنك المركزي يمتلك ترسانة من الأدوات النقدية، وفي مقدمتها سعر الفائدة والتدخل في سوق الصرف عبر شراء العملات الأجنبية، إلا أن هذه الأدوات لا تزال مجمدة حتى الآن.
وكان محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، قد أقر خلال مؤتمر عقد في مطلع مايو الجاري بأن ارتفاع قيمة الشيكل بنسبة 20% مقابل الدولار خلال العام الأخير بات يهدد ربحية المصدرين بشكل مباشر، لكنه رهن التدخل المباشر بحدوث تحركات غير عادية أو فشل في آليات السوق، معتبراً أن قوة العملة تعكس تفاؤل المستثمرين باتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، فضلاً عن قوة تدفقات رأس المال وصمود الاقتصاد رغم سنوات الحرب.
في المقابل، حثت جمعية المصنعين الإسرائيليين على لسان رئيسها أبراهام نوفوغروتسكي البنك المركزي على اتخاذ إجراءات فورية لخفض أسعار الفائدة وكبح جماح الشيكل، مؤكداً أن إسرائيل بدأت تفقد ميزتها التكنولوجية التي بنيت على مدار عقود. وأشار نوفوغروتسكي إلى أن هجرة شركات التكنولوجيا الفائقة ومراكز البحث والتطوير إلى الخارج لم تعد مجرد توقعات نظرية بل واقعاً ملموساً، مطالباً وزارة المالية بتقديم حزمة مساعدات وحوافز لضمان جاذبية البيئة الاستثمارية، في وقت رفضت فيه الوزارة والبنك المركزي التعليق على هذه المطالب.
وتكمن خطورة قوة الشيكل في الضغط الذي تفرضه على المصدرين الذين يحققون إيراداتهم بالدولار بينما يلتزمون بدفع الرواتب والضرائب والنفقات التشغيلية بالعملة المحلية، ما يرفع التكاليف ويقلص الهوامش الربحية. وتحذر التقارير من أن هذه الأزمة لن تقتصر على الشركات بل ستمتد لتطال الجمهور عبر زيادة الضرائب المحتملة وتقليص الخدمات العامة، خاصة وأن الصادرات تشكل 40% من النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، وقد سجلت بالفعل تراجعاً بنسبة 5% في الربع الأول من العام الجاري. وبحسب تقديرات رابطة المصنعين، فإن استمرار هذا المسار قد يكبد الصادرات خسائر تصل إلى 31.5 مليار شيكل بنهاية العام، مع عجز متوقع في عائدات الضرائب الحكومية بمليارات الشواكل خلال العام المقبل.