أمرت محكمة الصلح الإسرائيلية في مدينة الرملة، اليوم الخميس، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتقديم ملفه الطبي المحدّث ضمن “مغلف مغلق”، يتضمن وثائق أصلية تتعلق بتشخيص إصابته بسرطان البروستاتا، وذلك في إطار دعوى تشهير رفعها ضد ناشطين وصحافيين إسرائيليين تناولوا حالته الصحية في منشورات وتقارير إعلامية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد ألزم رئيس المحكمة، القاضي مناحيم مزراحي، نتنياهو بإرفاق الملف الطبي برسالة موقعة من طبيبه الشخصي، تسفي هيرمان بركوفيتش، تؤكد أن الوثائق المقدمة تعكس “الصورة الطبية الأحدث” لحالته الصحية.
كما طلبت المحكمة تقديم مستند طبي أصلي يتعلق بتشخيص إصابة نتنياهو بسرطان البروستاتا، في ظل الجدل المتصاعد بشأن توقيت اكتشاف المرض وما إذا كانت معلومات متعلقة بوضعه الصحي قد أُخفيت عن الجمهور لفترة طويلة.
وتعود القضية إلى دعوى تشهير بقيمة نصف مليون شيكل رفعها نتنياهو في حزيران/ يونيو 2024 ضد الناشط غونين بن يتسحاق، والصحافيين أوري مسغاف وبن كسبيت، بعد نشرهم مضامين وتقارير تناولت حالته الصحية وتضمنت، بحسب ادعائه، تلميحات إلى إصابته بسرطان البنكرياس.
وفي المقابل، رفض القاضي مزراحي في هذه المرحلة طلب الدفاع استدعاء طبيب نتنياهو الشخصي أو مدير قسم الأورام في مستشفى “هداسا”، البروفيسور أهارون بوبوفيتسر، للإدلاء بشهادتهما، موضحًا أن المحكمة ستبت بهذه المسألة بعد انتهاء شهادة نتنياهو.
واستند محامو الدفاع إلى تقارير طبية نُشرت مؤخرًا حول الحالة الصحية لرئيس الحكومة، مشيرين إلى أن الإعلان عن إصابته بسرطان البروستاتا جاء “متأخرًا”، بما قد يشير إلى إخفاء معلومات إضافية تتعلق بوضعه الصحي.
كما أشاروا إلى تصريحات أدلى بها البروفيسور بوبوفيتسر مؤخرًا، أكد فيها أن نتنياهو خضع بالفعل لعلاج من السرطان، وقدّم تفاصيل تتعلق بمرحلة التشخيص والعلاج الإشعاعي الذي تلقاه.
وكان التقرير الطبي السنوي لنتنياهو، الذي نُشر قبل نحو أسبوعين، قد كشف للمرة الأولى عن إصابته بسرطان البروستاتا وخضوعه لعلاج إشعاعي دون الإعلان عن ذلك في حينه.
ووفق التقرير، فإن العلاج انتهى “بنجاح كامل”، مع اختفاء الورم بشكل تام بحسب نتائج فحوصات الأشعة والتحاليل المخبرية.
وعقب نشر التقرير، قال نتنياهو إنه طلب تأجيل نشر المعلومات الطبية لمدة شهرين، مبررًا ذلك بالرغبة في عدم إتاحة المجال أمام إيران لاستخدام وضعه الصحي في “دعاية ضد إسرائيل”، على حد تعبيره.
لكن مدير معهد الأورام في مركز “هداسا” الطبي أوضح لاحقًا أن العلاج جرى قبل نحو شهرين ونصف من نشر التقرير، أي قبل اندلاع الحرب مع إيران، مضيفًا أن اكتشاف المرض تم قبل عدة أشهر.
وأشار التقرير الطبي إلى أن السرطان اكتُشف خلال فحص تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أجراه نتنياهو ضمن متابعة دورية بعد عملية جراحية سابقة في البروستاتا قبل نحو عام ونصف.
وذكر التقرير أن الورم جرى اكتشافه في مرحلة مبكرة ومن دون وجود نقائل، وأن جميع الفحوصات الأخرى أكدت محدودية الحالة ونجاح العلاج.
وكان نتنياهو قد أعلن في 23 نيسان/ أبريل الماضي خضوعه لعلاج ناجح من سرطان البروستاتا في مرحلة مبكرة، من دون الكشف عن توقيت العلاج أو تاريخ التشخيص بدقة.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجدل في إسرائيل حول شفافية المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية لرئيس الحكومة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابات المتوقع إجراؤها بحلول تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.