القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير بثّته إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تجاهلت طوال عام كامل تحذيرات داخلية مفصلة بشأن خطر المسيّرات الانتحارية الموجهة بالألياف البصرية، والتي يستخدمها حزب الله، رغم تقديم توصيات مباشرة لتطوير وسائل دفاعية وتعديل أنماط انتشار القوات الميدانية.
وبحسب التقرير، أعدّت شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي وثيقة خاصة في أيار/ مايو 2025، وجرى توزيعها على عدد من الجهات العسكرية والأمنية، من بينها الذراع البرية وشعبة التخطيط ومديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الأمن الإسرائيلية.
وتناولت الوثيقة بشكل موسع خطر المسيّرات الانتحارية المعتمدة على الألياف البصرية، مستندة إلى التجربة الميدانية في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث جرى استخدام هذا النوع من المسيّرات بصورة متزايدة منذ منتصف عام 2023، قبل أن يتحول إلى “معيار عملياتي” في الهجمات الأوكرانية مطلع عام 2024.
ووفق التقرير، حذّرت الوثيقة من أن هذا النوع من المسيّرات غيّر قواعد القتال التقليدية، مشيرة إلى أن أي منطقة تقع ضمن مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا من خط المواجهة لم تعد تُعتبر منطقة آمنة.
وأضافت الوثيقة أن أي تجمع للقوات أو تمركز للآليات أو مقرات قيادة مؤقتة أو حتى تحركات مكشوفة أصبحت معرضة بشكل مباشر للاستهداف عبر المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية، مؤكدة أن أنظمة الحرب الإلكترونية التقليدية غير فعالة في اعتراض هذا النوع من الطائرات.
ولم تقتصر الوثيقة على عرض المخاطر، بل تضمنت توصيات عملياتية واضحة للتعامل مع التهديد، شملت تطوير أنظمة إطلاق نار أوتوماتيكية مضادة للمسيّرات، واستخدام نيران سريعة من الرشاشات والأسلحة الخفيفة، إضافة إلى التزود ببنادق صيد عيار 12 ملم مزودة بذخائر خاصة لاعتراض المسيّرات الانتحارية.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن لم يباشرا فعليًا بطلب هذه البنادق والذخائر الخاصة إلا خلال الأسابيع الأخيرة، بعد مقتل جنديين ومدني وإصابة نحو 40 جنديًا في هجمات نفذتها مسيّرات انتحارية، رغم أن التوصيات المتعلقة بهذه الوسائل قُدمت قبل عام.
كما شددت الوثيقة على ضرورة إجراء تغييرات واسعة في تدريبات القوات وأنماط انتشارها الميداني، ورفع مستوى الوعي لدى الجنود بشأن طبيعة هذا التهديد الجديد.
وتضمنت التوصيات أيضًا استخدام شبكات تمويه علوية حتى خلال فترات الانتشار القصيرة، وإعادة تنظيم تحركات القوات وتمركزها في الميدان لتقليل فرص الاستهداف.
وذكر التقرير أن معظم هذه الإجراءات لم يبدأ تنفيذها إلا مؤخرًا، بعد تصاعد الخسائر البشرية الناتجة عن هجمات المسيّرات.
كما دعت الوثيقة إلى تطوير جهد استخباري خاص لمتابعة سلاسل إنتاج وتشغيل المسيّرات لدى الخصوم، بما يشمل قدرات التطوير والتدريب والوحدات المشغلة، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا المسار لم يُفعّل بشكل جدي إلا في الفترة الأخيرة.
وأثار التحقيق تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول أسباب تجاهل التحذيرات رغم وصول الوثيقة إلى مختلف الجهات المعنية داخل الجيش ووزارة الأمن منذ عام كامل.
وفي المقابل، قالت وزارة الأمن الإسرائيلية إن خطر المسيّرات كان معروفًا لدى الأجهزة الأمنية منذ فترة، مشيرة إلى أن مديرية تطوير الوسائل القتالية تعمل منذ سنوات على تطوير حلول تقنية لمواجهة هذا النوع من التهديدات.
وأضافت الوزارة أن بعض الأنظمة الدفاعية جرى نشرها ميدانيًا وأسهمت في “إنقاذ أرواح”، بينما واجهت أنظمة أخرى صعوبات خلال مراحل التطوير، مؤكدة أن تهديد المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية يمثل تحديًا تقنيًا معقدًا حتى على المستوى العالمي.
كما أوضحت أن قيادة الجيش الإسرائيلي هي الجهة المسؤولة عن قرارات إدخال المنظومات الدفاعية إلى الخدمة، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لتسريع تزويد الوحدات القتالية بالوسائل المطلوبة لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.