أعرب مسؤولون إسرائيليون عن قلق متزايد إزاء الاتفاق الجاري بلورته بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرين أن التفاهمات المطروحة لا تستجيب للمطالب الأمنية الإسرائيلية الأساسية، وقد تترك تداعيات استراتيجية واسعة على إسرائيل والمنطقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الخميس، فإن الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل تنظر إلى الاتفاق المقترح باعتباره “مخيبًا للآمال”، ولا يحقق الأهداف التي طُرحت منذ بداية التصعيد والحرب مع إيران.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها إن الاتفاق المتوقع قد يسمح لإيران بالحفاظ على ترسانتها الصاروخية دون قيود فعلية، إلى جانب تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية المفروضة عليها، وهو ما تعتبره تل أبيب مكسبًا مباشرًا لطهران.
كما أبدت المؤسسات الأمنية الإسرائيلية خشيتها من أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى تقليص هامش تحرك الجيش الإسرائيلي، خصوصًا في الساحة اللبنانية، مع احتمالات تعرض إسرائيل لضغوط دولية تتعلق بوجود قواتها في بعض المناطق.
ووفق المصادر ذاتها، فإن غالبية التقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدعم استمرار سياسة الحصار والضغط على إيران، استنادًا إلى قناعة بأن النظام الإيراني يواجه تراجعًا داخليًا متزايدًا، وأن أي اتفاق في هذه المرحلة قد يمنحه فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه الاقتصادية والسياسية.
ووصف أحد المسؤولين الإسرائيليين الاتفاق المرتقب بأنه “طوق نجاة” للنظام الإيراني، معتبرًا أن استمرار الضغوط الحالية كان سيؤدي إلى إضعاف طهران بشكل أكبر مع مرور الوقت.
كما عبّرت إسرائيل عن خيبة أملها من البنود المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، لا سيما أن الاتفاق يفرض قيودًا على تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عامًا فقط، وهو ما اعتبرته الأوساط الإسرائيلية تكرارًا لصيغة الاتفاق النووي السابق الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن طهران قد تنتظر انتهاء المدة الزمنية للقيود المفروضة عليها قبل العودة مجددًا إلى تطوير برنامجها النووي، خصوصًا بعد انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويأتي هذا القلق الإسرائيلي في وقت تتواصل فيه الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات أميركية ودولية باقتراب التوصل إلى تفاهم أولي قد يفتح الباب أمام اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء التصعيد العسكري في المنطقة.