القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أثار توثيق جديد لجندي إسرائيلي يسيء إلى تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان موجة غضب وانتقادات واسعة، في ظل تواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الرموز والمقدسات الدينية في القرى اللبنانية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار القائم في المنطقة.
وأظهرت صورة متداولة، نشرها جنود إسرائيليون عبر الإنترنت وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان 11”، جنديًا وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة العذراء، بينما كان يدخن سيجارة أخرى بجانب التمثال.
وقالت الهيئة إن الجيش الإسرائيلي بدأ فحص ملابسات الحادثة بعد انتشار التوثيق خلال الساعات الماضية في لبنان، مشيرة إلى أن الصورة التُقطت خلال وجود قوات إسرائيلية في إحدى القرى الجنوبية.
وأضافت أن الواقعة تأتي في سياق سلسلة من الحوادث المشابهة التي شهدتها قرى مسيحية في جنوب لبنان، وتضمنت تحطيم تمثال للسيد المسيح، إضافة إلى عمليات هدم وتخريب طالت بنى تحتية ومبانٍ دون مبررات واضحة، ما أثار استياءً واسعًا في الأوساط الدينية والسياسية.
وفي وقت لاحق، ذكرت “كان 11” أن الجيش الإسرائيلي تمكن من تحديد هوية الجندي الظاهر في الصورة، موضحة أنه سيُستدعى للتحقيق، وأن “الإجراءات اللازمة” ستُتخذ بحقه على خلفية الواقعة التي حدثت قبل عدة أسابيع.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن التحقيق الأولي أظهر أن الصورة ليست حديثة، لكنها تخضع حاليًا للفحص لاتخاذ خطوات تأديبية بحق الجندي وفق نتائج التحقيق.
وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع من انتشار مشاهد أظهرت جنديًا إسرائيليًا وهو يحطم تمثالًا للسيد المسيح في بلدة “دبل” الحدودية جنوب لبنان، في واقعة أثارت ردود فعل غاضبة داخل لبنان وخارجه، ووضعت إسرائيل أمام انتقادات دبلوماسية وإعلامية واسعة.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات تلك الحوادث، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، الشهر الماضي، تعيين الدبلوماسي جورج ديك مبعوثًا خاصًا للعالم المسيحي، مؤكدًا أن الخطوة تهدف إلى تعزيز علاقات إسرائيل مع المجتمعات المسيحية حول العالم.
إلا أن تلك الخطوة لم تمنع استمرار الانتقادات للممارسات الميدانية التي يتهم بها جنود الاحتلال في القرى اللبنانية، والتي يرى مراقبون أنها تتناقض مع الخطاب الرسمي الإسرائيلي بشأن احترام المقدسات الدينية.
كما أعادت هذه الحوادث تسليط الضوء على تصاعد المواقف الدولية المنتقدة لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بما في ذلك مواقف الفاتيكان، الذي انتقل من التعبير عن القلق إلى الدعوة لتحقيقات دولية مستقلة بشأن الانتهاكات وحماية التراث الديني والثقافي في مناطق النزاع.