وكالات - مصدر الإخبارية
نجح باحثون دوليون في تطوير منسوجات ذكية خالية من البطاريات، قادرة على تحويل الملابس إلى نظام متكامل لمراقبة ضغط الدم بشكل لحظي ومستمر، حتى أثناء ممارسة الأنشطة البدنية، في إنجاز قد يُحدث تحولاً نوعياً في مجال الرعاية الصحية القابلة للارتداء.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Nature، شارك فيها باحثون من الجامعة الوطنية في سنغافورة وجامعة أريزونا وجامعة تسينجهوا، يعتمد النظام الجديد على مستشعرات جلدية فائقة الرقة والمرونة يمكن تثبيتها مباشرة على الجلد، لالتقاط إشارات فسيولوجية دقيقة.
ويتميّز الابتكار بكونه لا يحتاج إلى بطاريات، حيث يتم تزويد المستشعرات بالطاقة لاسلكياً عبر الهاتف الذكي، الذي يؤدي دور المنصة الرئيسية لتشغيل النظام واستقبال البيانات الحيوية.
ويعتمد النظام على نسيج متطور من مواد هندسية خاصة تُعرف باسم “Metamaterials”، تعمل على ربط المستشعرات ببعضها وتوجيه الطاقة بشكل فعال. كما تم تصميم التقنية لفصل مساري نقل الطاقة والبيانات باستخدام ترددين مختلفين، ما يحدّ من التداخل ويضمن كفاءة عالية في الأداء.
ويتم نقل الطاقة عند تردد 13.56 ميجاهرتز، بينما تُنقل البيانات عبر تردد 2.4 جيجاهرتز، ما يوفر اتصالاً سريعاً منخفض الكمون، ويتيح مراقبة دقيقة ومستقرة للمؤشرات الحيوية.
وأظهرت الاختبارات التي أجراها الباحثون، ومن بينهم سيلمان كورت وكيفن كاسبر، أن النظام قادر على قياس ضغط الدم بدقة عالية سواء في حالات الراحة أو أثناء التمارين، وهو ما يمثل تقدماً مهماً في مجال تتبع الصحة بشكل مستمر.
ويُعد قياس ضغط الدم، خاصة الضغط الانقباضي، مؤشراً أساسياً لصحة القلب والأوعية الدموية، ما يعزز أهمية هذه التقنية في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية.
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من الملابس الذكية التي تعمل كأجهزة طبية متكاملة، قادرة على مراقبة المؤشرات الصحية دون الحاجة إلى شحن أو صيانة مستمرة.
كما يفتح هذا التطور آفاقاً واسعة لاستخدام الأجهزة اليومية، مثل الهواتف الذكية، كمصادر للطاقة لأنظمة طبية متقدمة، ما يعزز من فرص تطبيق الرعاية الصحية الشخصية والوقائية بشكل أكثر سلاسة وفعالية في المستقبل.