وكالات - مصدر الإخبارية
تعيش عائلة فلسطينية من قطاع غزة مأساة إنسانية معقدة، بعد أن تفرقت بين غزة وفرنسا عقب اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتتحول رحلة النجاة من القصف إلى أزمة أسرية ممتدة، تتداخل فيها تداعيات الحرب مع قرارات إدارية وقضائية في الخارج.
وبحسب رواية العائلة، فقد غادر الزوج أحمد الشيخ وأطفاله الثلاثة: ربحي (11 عاماً)، نور (10 أعوام)، وحسام الدين (8 أعوام)، قطاع غزة مع بداية الحرب بمساعدة وزارة الخارجية الفرنسية، في خطوة كانت تهدف إلى حمايتهم من القصف الإسرائيلي المتصاعد آنذاك، بينما بقيت الزوجة رغدة الشيخ في القطاع بانتظار استكمال إجراءات التحاقها بهم.
غير أن الظروف الميدانية وتعطل الاتصالات في غزة أدت إلى انقطاع التواصل بين أفراد العائلة لفترات طويلة، حيث نزحت الأم داخل القطاع، بينما تنقل الزوج والأطفال بين مناطق مختلفة جنوب غزة قبل أن يغادروا لاحقاً إلى فرنسا برفقة جدهم.
وفي تطور لاحق، أفادت العائلة بأن السلطات الفرنسية قامت في يوليو/تموز 2024 بسحب الأطفال الثلاثة من والدهم وإيداعهم في إحدى دور الرعاية، استناداً إلى بلاغات تتعلق بادعاءات حول سوء معاملة، وهي اتهامات تنفيها الأسرة، وتؤكد عدم وجود تقارير طبية أو مدرسية تدعمها.
ومنذ ذلك الوقت، تراجع مستوى التواصل بين الأم وأطفالها بشكل كبير، حيث تشير إلى أن اللقاءات المباشرة توقفت، وتم استبدالها برسائل مكتوبة محدودة، تصل الردود عليها بعد فترات طويلة، دون تفاصيل كافية حول أوضاع الأطفال اليومية أو تحصيلهم الدراسي.
وتعبر الأم عن قلقها من انعكاس هذا الانقطاع على هوية أطفالها الثقافية واللغوية، مشيرة إلى أن تراجع استخدامهم للغة العربية بات واضحاً خلال آخر تواصل مرئي معهم، إضافة إلى مخاوفها من استمرار إقامتهم في دور الرعاية بعيداً عن محيطهم الأسري.
في المقابل، تعيش الأم داخل مركز إيواء في قطاع غزة بعد تدمير منزل العائلة في حي الشيخ رضوان شمالي القطاع، وسط ظروف إنسانية صعبة ناجمة عن استمرار النزوح وفقدان الاستقرار، حيث تحتفظ ببعض متعلقات أطفالها الشخصية التي تمكنت من إنقاذها من تحت أنقاض المنزل.
وتطالب الأم في مناشداتها بإعادة لمّ شمل الأسرة، سواء عبر السماح لها بالالتحاق بأطفالها في فرنسا أو إعادتهم إلى غزة، مؤكدة أن ما تعيشه يمثل “نجاة تحولت إلى فقدان طويل الأمد”، في ظل استمرار تعقيدات الملف الإنساني والقانوني للعائلة.
وتتواصل القضية في أروقة القضاء الفرنسي، بينما تبقى الأسرة الفلسطينية عالقة بين واقع الحرب في غزة وإجراءات قانونية في الخارج، في واحدة من الحالات التي تعكس تشابك الأبعاد الإنسانية والقانونية الناتجة عن الحرب المستمرة على القطاع.