وكالات - مصدر الإخبارية
يرى تحليل نشرته شبكة “سي إن إن” الأميركية أن الحربين في أوكرانيا وإيران قد تشكلان مختبراً عملياً يساعد الولايات المتحدة على فهم مستقبل الحروب الحديثة، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة والروبوتات القتالية، بما يمنحها فرصة لتعزيز تفوقها على خصومها الاستراتيجيين.
وبحسب التحليل، فإن ساحة المعركة في أوكرانيا شهدت مؤخراً تطوراً لافتاً، إذ تمكنت القوات الأوكرانية، ولأول مرة في تاريخ الحروب الحديثة، من استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الروبوتية للسيطرة على موقع عسكري روسي على الأرض، في مؤشر على تحول نوعي في طبيعة القتال.
ويرى التقرير أن هذا التطور قد يكون مفاجئاً لروسيا التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على دعم تقني وعسكري من إيران في مجال الطائرات المسيّرة، خاصة عبر طائرات “شاهد” التي استخدمتها موسكو على نطاق واسع ضد البنية التحتية الأوكرانية.
ويشير التحليل إلى أن إيران زودت روسيا في المراحل الأولى من الحرب بتقنيات تصنيع هذه الطائرات، إضافة إلى إنشاء خطوط إنتاج مشتركة قادرة على إنتاج مئات الطائرات يومياً، وهو ما مكّن موسكو لاحقاً من تنفيذ هجمات مكثفة باستخدام أسراب مسيّرة.
لكن التطورات الميدانية، بحسب “سي إن إن”، أظهرت أن أوكرانيا طورت في المقابل منظومة دفاع وهجوم متقدمة ضد الطائرات المسيّرة، بالاعتماد على شركات ناشئة وقدرات محلية، ما أتاح لها إنتاج أسلحة منخفضة التكلفة وفعالة بكميات ضخمة.
ووفق معهد هادسون، تستخدم أوكرانيا ما يقارب 10 آلاف طائرة مسيّرة يومياً في عملياتها العسكرية، بما يسمح لها باستهداف العمق الروسي وتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، متسببة بخسائر كبيرة لموسكو.
كما أعلنت كييف خططاً لرفع إنتاجها إلى أكثر من 7 ملايين طائرة مسيّرة سنوياً، وهو رقم يفوق قدرات العديد من الصناعات الدفاعية الغربية التقليدية.
ويرى التحليل أن الولايات المتحدة يمكن أن تستفيد من التجربة الأوكرانية لتطوير قدراتها في الحروب غير المأهولة، خصوصاً مع تصاعد أهمية الطائرات المسيّرة في النزاعات الحديثة.
كما أشار إلى تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اعتبر فيها أن الحروب في أوكرانيا وإيران مترابطة بشكل غير مباشر، حيث تعمل الولايات المتحدة على تقويض برامج إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة، بينما تطور أوكرانيا تقنيات مضادة لهذه التهديدات.
ويخلص التحليل إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها، والاستفادة من الخبرات الميدانية في أوكرانيا، قد يعيد رسم ميزان القوى العالمي في مواجهة ما وصفه بـ”محور تقني” يضم روسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية، خاصة في مجال الحرب غير التقليدية.