أثار لقاء غير معلن جمع السفير الإسرائيلي في باريس يهوشع زركا مع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الفرنسية، في خطوة وُصفت بأنها تحول ملحوظ في توجهات السياسة الإسرائيلية تجاه هذا التيار.
وذكرت صحيفة لو باريزيان أن اللقاء عُقد داخل مقر السفارة الإسرائيلية في باريس دون إعلان مسبق، نقلاً عن مصادر رسمية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل سابقة في العلاقات العلنية بين إسرائيل وتيار لوبان.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه تغيير في النهج التقليدي للحكومات الإسرائيلية، التي كانت تتجنب التواصل مع التيار المرتبط بحزب التجمع الوطني بسبب جذوره المرتبطة بخطابات وُصفت سابقاً بأنها معادية للسامية، رغم وجود تقارير عن تواصل غير معلن بين الجانبين في فترات سابقة.
وأثار اللقاء ردود فعل غاضبة داخل دوائر قريبة من قصر الإليزيه، في ظل التوتر القائم بين باريس وتل أبيب على خلفية التطورات في غزة والتصعيد الإقليمي، حيث اعتبر مسؤول فرنسي أن الخطوة "غير مبررة سياسياً" وقد تكون لها تداعيات على علاقات إسرائيل مع التيار السياسي السائد في فرنسا.
ونقلت مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية أن السفير من حقه لقاء من يشاء، لكنها أعربت عن أملها في أن يكون قد أخذ بعين الاعتبار التداعيات السياسية، خصوصاً تجاه المؤسسة السياسية الرئيسية والجالية اليهودية في فرنسا، مشيرة إلى حساسية العلاقة مع لوبان التي لم تُدع سابقاً إلى فعاليات المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا.
وفي السياق ذاته، طرح مسؤولون تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه نحو التقارب مع تيارات يمينية متطرفة على حساب علاقاتها مع التيار الرئيسي في السياسة الفرنسية، محذرين من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى مزيد من العزلة داخل أوروبا.
يُذكر أن العلاقة مع حزب "التجمع الوطني" ليست جديدة بالكامل، إذ شهدت السنوات الماضية مؤشرات على وجود قنوات تواصل غير معلنة، كما زار رئيس الحزب الحالي إسرائيل في وقت سابق، في ظل محاولات لإعادة تموضع الحزب سياسياً رغم إرثه المرتبط بمؤسسه جان ماري لوبان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مارين لوبان تحديات قانونية وسياسية، بعد إدانتها في قضية تتعلق باختلاس أموال من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يلقي بظلال من الشك على مستقبلها السياسي في المرحلة المقبلة.