وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة كولورادو عن دور محتمل لجزيئات دقيقة تنبعث من برك المياه المتشكلة فوق الجليد البحري الذائب في القطب الشمالي، في عملية تكوّن السحب وتأثيرها على النظام المناخي، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم ديناميكيات الغلاف الجوي في المناطق القطبية.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Geophysical Research Letters، فإن هذه الجزيئات، المعروفة باسم "جزيئات نواة الجليد"، تُعد عناصر أساسية في تكوين السحب، حيث تعمل كنقاط تكاثف يتجمع حولها بخار الماء ليتحول إلى بلورات جليدية داخل الغلاف الجوي.
وتتكون هذه الجزيئات من مصادر طبيعية متعددة، تشمل الغبار المعدني ورذاذ البحر، إلى جانب كائنات دقيقة مثل البكتيريا والفطريات والطحالب، التي تمتلك خصائص تساعد على تحفيز تجمد الماء بسهولة أكبر مقارنة بالهواء النقي.
وأوضحت الدراسة أن البيئات القطبية، وخاصة القطب الشمالي، توفر ظروفًا مثالية لتشكل هذه الجزيئات داخل برك المياه الناتجة عن ذوبان الجليد، والتي تحتوي على مزيج من مياه الثلج الذائب ومياه البحر والرواسب والكائنات المجهرية، ما يجعلها بيئة نشطة بيولوجيًا لإنتاج هذه الجسيمات.
وبعد تشكلها، تنتقل هذه الجزيئات إلى الغلاف الجوي عبر الرياح أو من خلال الفقاعات التي تنفجر على سطح الماء، لتبدأ بعد ذلك عملية تكاثف بخار الماء حولها في الطبقات الباردة من الجو، ما يؤدي إلى تكوين السحب.
وأظهرت نتائج التحليل أن تركيز جزيئات نواة الجليد في هذه البرك أعلى مقارنة بمياه البحر المفتوحة، ما يشير إلى وجود عمليات بيولوجية خاصة تعزز إنتاجها في هذه البيئات.
كما لفت الباحثون إلى أن هذه الجزيئات تلعب دورًا مهمًا في تنظيم توازن الطاقة في الغلاف الجوي، من خلال تأثيرها على انعكاس أشعة الشمس واحتجاز الحرارة، إضافة إلى دورها في أنماط الهطول مثل الأمطار والثلوج.
وأكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة أن القطب الشمالي يُعد نموذجًا مناسبًا لدراسة هذه الظواهر بسبب بساطة العوامل البيئية فيه مقارنة بمناطق أخرى، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يفوق بقية مناطق العالم بنحو أربع مرات، ما قد يؤدي إلى زيادة تكوّن برك المياه الذائبة وبالتالي تعزيز إنتاج هذه الجزيئات.
وأشارت الدراسة إلى أن السحب لا تزال من أكثر عناصر النظام المناخي تعقيدًا، وأن فهم دور هذه الجزيئات الدقيقة قد يسهم في تحسين دقة نماذج التنبؤ بالطقس والمناخ، خاصة في المناطق القطبية التي تعاني النماذج الحالية من صعوبة في محاكاة سحبها بدقة.
وخلص الباحثون إلى أن هذه الجزيئات قد تمثل عنصرًا مفقودًا في النماذج المناخية الحالية، وأن إدراجها بشكل أدق يمكن أن يساعد في تفسير سلوك السحب في القطب الشمالي، وتحسين التوقعات المستقبلية للتغير المناخي على مستوى العالم.