تواصل الولايات المتحدة وإيران، الأحد، الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس، رغم تعثّر المفاوضات المباشرة التي استضافتها إسلام آباد، والتي انتهت دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ 28 شباط/فبراير الماضي، في مؤشر على استمرار الفجوة بين الطرفين رغم الحفاظ على التهدئة الميدانية.
وفي هذا السياق، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده، إن واشنطن قدّمت ما وصفه بـ"العرض النهائي والأفضل"، مشيرًا إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول ضرورة تقديم طهران التزامًا واضحًا بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن هذا الالتزام “لم يظهر حتى الآن”.
في المقابل، شدد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني، على أن بلاده لم تلمس ثقة حقيقية من الجانب الأميركي، معتبرًا أن طهران طرحت “مبادرات بنّاءة” خلال المحادثات، في حين نقلت وسائل إعلام إيرانية أن ما وصفته بـ"أطماع واشنطن" وارتفاع سقف مطالبها كانا من أبرز أسباب فشل الجولة التفاوضية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الخلافات لم تقتصر على الملف النووي، بل امتدت إلى قضايا استراتيجية معقدة، من بينها تمسك إيران بعدم التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلى جانب تحفظات أميركية على مطالب مرتبطة بـمضيق هرمز، ما يعكس تشابك الملفات وصعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.
وفي ظل هذا التعثر، أفادت مصادر مطلعة بعدم وجود خطط فورية لعقد جولة تفاوض جديدة، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة، فيما دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الطرفين إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن بلاده ستواصل جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر.
وكانت الهدنة قد دخلت حيّز التنفيذ ليل 7–8 نيسان/أبريل بوساطة باكستانية، ونصّت على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بالتوازي مع مسار تفاوضي سياسي، إلا أن الجولة الأخيرة، التي تُعد الأعلى مستوى بين الجانبين منذ عام 1979، انتهت دون تحقيق اختراق، في ظل استمرار التباينات الحادة حول البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي، وتداعيات التصعيد في الساحات المرتبطة، بما فيها الجبهة اللبنانية، ما يبقي مسار التهدئة هشًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة في المرحلة المقبلة.