أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، بدء إجراءات لفرض حصار بحري على مضيق هرمز، متهمًا إيران بعدم الالتزام بتعهداتها بشأن إعادة فتحه، وذلك في خطوة تصعيدية تأتي عقب فشل جولة مفاوضات استمرت نحو 20 ساعة في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أواخر شباط/فبراير الماضي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة بدأت حشد أسطولها البحري باتجاه المضيق، مؤكدًا أن عملية الحصار ستُطبق على جميع السفن التي تحاول الدخول أو الخروج، ضمن ما وصفه بمبدأ “إما كل شيء أو لا شيء”، مع الإشارة إلى احتمال مشاركة دول أخرى، بينها حلف شمال الأطلسي، في تنفيذ هذه الإجراءات.
وأوضح ترامب أن إحكام السيطرة على المضيق سيستغرق وقتًا، لكنه شدد على أن الهدف هو ضمان حرية الملاحة ومنع ما اعتبره “ابتزازًا عالميًا”، في إشارة إلى التهديدات المرتبطة بزرع ألغام بحرية، مضيفًا أن البحرية الأميركية ستعترض أي سفن يُشتبه بدفعها رسومًا لإيران، وستعمل على إزالة الألغام، مع توجيه تحذير مباشر بأن أي استهداف للسفن أو القوات الأميركية سيقابل برد حاسم.
كما ربط ترامب تعثر المفاوضات برفض طهران التخلي عن طموحاتها النووية، رغم ما وصفه بالتقدم في قضايا أخرى، متوقعًا عودة الإيرانيين إلى طاولة التفاوض وتقديم تنازلات.
في المقابل، صعّدت إيران من لهجتها، حيث حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن أي تحرك معادٍ في المضيق سيواجه برد قوي، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر بشكل كامل على حركة الملاحة، وأن دخول أي سفينة حربية إلى المضيق “سيُعتبر خرقًا وسيُتعامل معه بحزم”.
ويأتي هذا التوتر في ظل استمرار التزام الطرفين باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس، بوساطة باكستانية، رغم فشل المفاوضات التي تُعد الأعلى مستوى بين الجانبين منذ عام 1979، والتي شارك فيها مسؤولون بارزون من بينهم جاي دي فانس عن الجانب الأميركي، ومحمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات الجوهرية تمحورت حول البرنامج النووي الإيراني وملف الملاحة في مضيق هرمز، الذي برز كأحد أكثر نقاط التوتر حساسية، في ظل إغلاقه من قبل إيران خلال الحرب ومطالبة واشنطن بإعادة فتحه وتأمينه.
وبينما تنفي طهران المزاعم الأميركية بشأن تحركات بحرية أو ألغام، تلوّح في المقابل برد عسكري، ما يعكس هشاشة التهدئة واستمرار احتمالات التصعيد، في وقت تتقاطع فيه الضغوط العسكرية مع المسارات الدبلوماسية المتعثرة، لتبقي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين الاحتواء والانفجار.