وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت الأسواق العالمية تحولات حادة خلال تعاملات الأربعاء، حيث هبطت أسعار النفط بأكبر وتيرة في نحو ست سنوات، فيما قفزت الأسهم الآسيوية، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف من حدة التوترات في الشرق الأوسط.
وتراجع خام "غرب تكساس" الوسيط بنسبة وصلت إلى 19%، في أكبر انخفاض له منذ سنوات، بعد إعلان الرئيس الأميركي Donald Trump تعليق العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة يُتوقع أن تسهم في استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. كما انخفض خام "برنت" بنسبة 12% ليصل إلى نحو 95.96 دولارًا للبرميل.
في المقابل، قفزت الأسهم الآسيوية، حيث ارتفع مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" بنسبة 4.2% مسجلًا أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، مدعومًا بتوقعات بأن انخفاض أسعار الطاقة سيساعد في كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات "وول ستريت" بأكثر من 2%، وصعدت الأسواق الأوروبية بنحو 5%.
وامتدت موجة التحسن إلى أسواق العملات والسندات، حيث تراجع الدولار بنسبة 0.7%، بينما ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع زيادة رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. كما قفز الذهب بأكثر من 2% ليتجاوز مستوى 4800 دولار للأونصة، مستفيدًا من تراجع العوائد.
ويأتي هذا التحسن في ظل إعلان إيران أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنًا خلال فترة الهدنة، وهو ما أعاد الثقة للأسواق بعد اضطرابات استمرت لأسابيع بسبب تهديدات إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن استمرار هذا الانتعاش يعتمد بشكل أساسي على صمود اتفاق وقف إطلاق النار وعودة تدفقات النفط إلى طبيعتها، محذرين من أن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد التقلبات سريعًا إلى الأسواق.
من جانبه، اعتبر هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين في "سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول"، أن ما يحدث يمثل "ارتياحًا مؤقتًا للأسواق"، لكنه أشار إلى أن المخاطر لا تزال قائمة في ظل عدم وضوح مسار المفاوضات.
كما أدى تراجع التوترات إلى تحركات ملحوظة في أسواق الدين، حيث انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين إلى 3.73%، فيما تراجعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.25%، مع ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة إلى نحو 60% بحلول نهاية العام.
وفي أسواق العملات، صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مدعومًا بتحسن شهية المخاطرة، فيما تراجعت تكلفة التأمين على ديون الشركات الآسيوية.
ورغم هذا الانتعاش، لا تزال الأسواق في حالة ترقب، حيث يحذر خبراء من استمرار التقلبات مع أي تطورات جديدة في المشهد الجيوسياسي، خاصة في ظل هشاشة الهدنة الحالية.