صلاح أبو حنيدق_خاص شبكة مصدر الاخبارية:
أثار قرار هيئة البترول رفع أسعار المحروقات في فلسطين بنسب أعلى من الجانب الاسرائيلي (الجهة الموردة للمحروقات) دون خفض قيمة الضرائب المفروضة، سخطاً واسعاً في أوساط المواطنين، لاسيما في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعايشونها بفعل سياسات الاحتلال الاسرائيلي.
وبموجب قرار الهيئة ارتفع سعر السولار في الضفة الغربية بحوالي 2.5 شيكل ليصل إلى 8.40 شيكل للتر الواحد بواقع زيادة بنسبة 40.94%، والبنزين بأكثر من شيكل ليصل إلى 7.90 شيكل للتر الواحد بنسبة تصل إلى 15.33%، وإسطوانة الغاز (12 كلغم) بـ 20 شيكل لتصل إلى 95 شيكل بنسبة 26.67%.
وقال مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي إن قرار الهيئة من شأنه إثقال كاهلهم رغم أنه يتماشى مع الارتفاع العالمي في أسعار النفط، في ظ ل القيود الاسرائيلية المفروضة على حركة العمال في الداخل المحتل، ودفع الحكومة الفلسطينية رواتب مجتزأة.
وتوقعوا أن يترك الارتفاع اوضاعاً أصعب على الفلسطينين، لاسيما وان استهلاك الوقود والغاز يومي وأساسي.
وأكد عادل عمرو، عضو النقابة الوطنية لعمال النقل في فلسطين، أن رفع أسعار الوقود في الضفة الغربية بنسب أعلى من الجانب الاسرائيلي المورد للمحروقات للاراضي الفلسطينية من شأنه إثقال كاهل المواطن الفلسطيني الذي يعاني الويلات بسبب سياسات الاحتلال الاسرائيلي.
وقال عمرو، إن زيادة الحكومة لأسعار الوقود بقيمة تزيد عن 60 أغورة عن الزيادة التي اقرها الجانب الاسرائيلي على الاسرائيليين أمر يتوجب مراجعته، واعادة النظر فيه، من خلال خفض قيمة ضريبة البلو وضريبة القيمة المضافة 16% بما يتماشى مع قدرات المواطنين الفلسطينيين الذين يفرض عليهم الاحتلال اجراءات خانقة ولا تستطيع الحكومة سوى دفع أجزاء من الرواتب للموظفين منهم لديها".
وأضاف أن رفع أسعار الوقود قرار يؤثر على قطاع النقل والمصانع وكافة مناحي الحياة. مشيراً إلى أن المتضرر الأول والاخير من القرار المواطن، كون أي زيادة سيعود الضرر منها في النهاية إليه.
وأشار إلى أن “كل النشاطات الحياتية والاقتصادية والتجارية تعتمد على قطاع النقل والمواصلات الذي يعتمد على المحروقات بدرجة أساسية”.
وأكد أن “القرار أوجع الغني والفقير والشركات على حد سواء وقد يقود لعزوف كثير من المواطنين عن تشغيل مركباتهم أو استخدام وسائل النقل مع ارتفاع المواصلة التي تحتاج إلى 30 شكيلاً إلى 35 حالياً”. وشدد على أن "المطلوب بدلاً من رفع اسعار المحروقات خفض نسبة الضرائب ومكافحة الفساد وخفض نفقات القنصليات والكماليات الامنية والحراسات التي تستنزف خزينة الدولة".
ورأى أن ارتفاع أسعار المحروقات محلياً على هذا النحو، سببه الارتفاع عالميا، يضاف له بروتوكوول باريس الاقتصادي الذي ربط الأسعار بما هو في إسرائيل مع عدم إيجاد البدائل، وكذلك ضعف الإمكانيات المالية للسلطة الفلسطينية للاستمرار في دعم ملموس لقطاع المحروقات.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة إن "ارتفاع أسعار المحروقات في فلسطين كان متوقعا في ظل الارتفاع العالمي لأسعار النفط، بسبب تداعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة وان فلسطين تستورد محروقاتها من إسرائيل وعبر الشركات الإسرائيلية المزودة للبترول، ومن خلال مراجعة لأسعار النفط عالميا توجد دول ارتفعت بها الأسعار لأكثر من 50% ومنها منتجة للنفط".
وأضاف أن ارتفاع أسعار المحروقات سيؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني المنهك أصلا بسبب عامين ونصف من حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي المحكم على الاقتصاد الفلسطيني، خاصة وان المحروقات تعتبر سلعة استراتيجية ومدخل رئيس من مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي، وحتى قطاعات الخدمات مثل النقل.
وأشار إلى أنه "توجد ضرورة لتفنين وترشيد استهلاك المحروقات ما امكن خلال الشهر الحالي، وهذا ما لجأت له دول عدة في الإقليم والعالم، وكون أسعار المحروقات تعتمد شهريا".
ولفت إلى أنه "في حال وقف الحرب مع نهاية شهر نيسان الحالي، او عودة تدفق سلاسل التوريد، من المتوقع إعادة تسعير مشتقات المحروقات بشكل اقل من الأسعار الحالية، ومع ذلك توجد مخاطر تتعلق باحتمالية استمرار او تصاعد الحرب".
وكانت أسعار النفط قفزت بشكل حاد ومتسارع منذ بداية الحرب على إيران في أوائل آذار 2026، حيث تجاوزت علاوات النفط 40 دولاراً فوق الأسعار الأساسية، وكسر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل مسجلاً ارتفاعات تجاوزت 55% في بعض الفترات. وتعد هذه القفزة، التي بلغت ذروتها حول 119-120 دولاراً للبرميل، الأعلى منذ أشهر، مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.
وقفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة تصل إلى 143% منذ بدء الحرب على إيران، حيث تجاوزت 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في صدمة معروض أشد من حرب روسيا وأوكرانيا. وتسبب إغلاق مضيق هرمز وتوقف صادرات قطر بتعطيل 20% من الإمدادات العالمي. وزادت أسعار الغاز المسال في أوروبا بنحو 50%.
ويعتبر سعر لتر المحروقات في فلسطين من بين الأعلى في العالم كونه يستورد بشكل كامل من إسرائيل ومعظم السعر مرتبط بالضرائب لا بالسعر الأصلي.
وتشكل ضريبة "البلو" وهي ضريبة مقطوعة على كل لتر من الوقود مبيع في السوقين الفلسطينية والإسرائيلية النسبة الأكبر من السعر النهائي للمستهلك، إذ تصل نسبة هذه الضريبة إلى 100% من السعر تضاف إليها ضريبة القيمة المضافة المقدرة بـ16%.
وحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية والتخطيط بلغت قيمة المتحصلات من ضريبة البترول خلال العام 2025 نحو 3.42 مليار شيقل من أصل 10.53 مليار شيقل إجمالي ضريبة المقاصة، بمعنى أنها تشكل 32.5% من إجمالي ضريبة المقاصة لكنها لم تورد إلى الخزينة العامة بسبب احتجاز الاحتلال لتلك الأموال.