جنيف - مصدر الإخبارية
حذّر مندوب دولة فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، إبراهيم خريشي، من تصاعد السياسات الاستيطانية والضم الزاحف الذي تمارسه إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وجاءت تصريحات خريشي خلال مناقشة تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حول الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، حيث أعرب عن تقديره للمفوض السامي ومكتبه على إعداد التقرير الذي وثّق التوسع المتسارع في بناء المستوطنات، مشيراً إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز 800 ألف.
وأوضح أن التقرير وصف سياسات الاستيطان وتهجير الفلسطينيين قسراً بأنها نظام هيمنة وقمع، ينتهك الاتفاقيات الدولية، ويرقى إلى جرائم حرب وتطهير عرقي، فضلاً عن مخالفته لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024.
وأكد خريشي أن الهدف من هذه السياسات هو إعادة تشكيل الواقعين الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، بما يفرض السيطرة الكاملة عليها ويمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، مندداً بتصريحات رئيس حكومة الاحتلال الرافضة لقيام دولة فلسطينية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تشمل توسيع المستوطنات، وتسجيل الأراضي الفلسطينية كـ"أملاك دولة" تمهيداً للاستيلاء عليها، ما يشكل ضماً فعلياً للأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع تصعيد عمليات التهويد في القدس وتهجير آلاف الفلسطينيين، خاصة في شمال الضفة، إضافة إلى الاستيلاء على أراضي الأغوار.
كما لفت إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين اليومية بحق المواطنين وممتلكاتهم، في ظل انتشار مئات الحواجز العسكرية التي تعيق حياة الفلسطينيين وتقيّد حركتهم.
ودعا خريشي المجتمع الدولي إلى تنفيذ توصيات المفوض السامي، واتخاذ خطوات قانونية ملموسة لوقف الاستيطان ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكداً أن الاكتفاء بالمواقف السياسية لم يعد كافياً، ومطالباً بمواءمة المواقف الدولية مع قرارات محكمة العدل الدولية، بما يشمل إعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية والتجارية والأمنية مع إسرائيل.
وشهدت الجلسة تفاعلاً دولياً واسعاً، حيث أعربت مجموعات إقليمية عدة، من بينها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز والاتحاد الإفريقي، عن إدانتها لتصاعد الأنشطة الاستيطانية، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات وإنهاء الحصار المفروض على الفلسطينيين.
كما أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دعمها للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية فوراً، فيما أدانت دول عدة من بينها الصين ومصر وقطر وإندونيسيا والجزائر والعراق الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.
في المقابل، شددت دول أوروبية وأخرى، بينها إسبانيا ولوكسمبورغ وسلوفينيا وآيسلندا وإيرلندا، إضافة إلى أنغولا وأوغندا، على تمسكها بحل الدولتين، وضرورة وقف الانتهاكات والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن استمرار الاستعمار يقوض فرص تحقيق سلام عادل ودائم.