شهدت أسواق النفط العالمية تقلبات حادة، حيث تراجعت أسعار خام "برنت" وخام "غرب تكساس الوسيط" بأكثر من 14% في جلسة تداول يوم الإثنين، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تأجيل توجيه ضربات على محطات الكهرباء الإيرانية، مشيراً إلى إجراء فريقه مناقشات بشأن إنهاء الصراع مع طهران، رغم نفي إيران لأي محادثات من هذا النوع.
وأسفر الهبوط الأولي عن تراجع خام برنت إلى أقل من 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ نحو أسبوعين، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره. وأوضح ترمب لاحقاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان مفاوضات مع مسؤول إيراني رفيع، وألمح إلى إمكانية السيطرة المشتركة على مضيق هرمز، النقطة الحيوية التي تمر عبرها نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية.
في المقابل، نفت طهران وجود أي محادثات، مما حدّ من موجة البيع في السوق. ورغم ذلك، يرى محللون أن مزيداً من الوضوح حول طبيعة المفاوضات قد يقلل العلاوة الجيوسياسية في النفط ويخفف من الضغوط على الأسعار.
وأكد ترمب حرصه على زيادة حجم النفط المتاح في السوق، فيما أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن الأسعار ستنخفض إذا انتهى الصراع خلال خمسة أيام.
وتسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ نهاية فبراير في تعطيل نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى اضطرابات مماثلة في إمدادات الغاز الطبيعي، ما أثار حالة من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، واعتبرته وكالة الطاقة الدولية أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.
وقال آرون ستاين، رئيس معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن مطالب الأطراف المتحاربة لا تزال متشددة، ما يحتم توخي الحذر في توقع أي اتفاق سريع، فيما أشارت محللة الطاقة فلورنس شميت إلى أن استئناف التدفقات عبر المضيق سيستغرق وقتاً، رغم التأجيل المؤقت للأعمال القتالية.
وأفاد خبراء أن تحركات البنوك الكبرى مثل "غولدمان ساكس" رفعت توقعاتها لأسعار النفط في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل، مع استمرار قيود الإمدادات وغياب اليقين بشأن سرعة استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ما يترك الأسواق في حالة ترقب مستمرة للقرارات السياسية والعسكرية في المنطقة.