وكالات - مصدر الإخبارية
يبدو أن نظام أندرويد يتجه نحو مرحلة تحول عميقة قد تعيد رسم ملامح سوق التطبيقات خلال السنوات المقبلة، مع تغييرات واسعة أعلنتها جوجل تشمل متجر Google Play، إلى جانب توجهات جديدة من شركات تصنيع الهواتف نحو دمج الذكاء الاصطناعي في إنشاء التطبيقات.
لطالما تميز أندرويد بمرونته مقارنة بنظام iOS، خاصة في ما يتعلق بإمكانية تثبيت التطبيقات من خارج المتجر الرسمي، إلا أن هذه الميزة قد تشهد إعادة تنظيم في ظل سياسات جديدة تجمع بين الانفتاح والرقابة.
إعادة هيكلة سوق التطبيقات
تشمل التغييرات خفض الرسوم التي يفرضها متجر Google Play على عمليات الشراء داخل التطبيقات، حيث ستنخفض من نحو 30% إلى 20% أو أقل في بعض الأسواق، بدءاً من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا، على أن يتم تعميمها تدريجياً حتى عام 2027.
كما تتجه جوجل إلى فصل رسوم الخدمة عن نظام الدفع، ما يتيح للمطورين استخدام أنظمة دفع بديلة داخل التطبيقات، وهو ما قد ينعكس على المستخدمين عبر خفض الأسعار أو عودة خدمات كانت قد اختفت بسبب التكاليف المرتفعة.
متاجر بديلة بشروط جديدة
وفي خطوة لافتة، تعتزم جوجل إطلاق برنامج "Registered App Stores"، الذي يسمح بإنشاء وتثبيت متاجر تطبيقات خارجية بشكل أسهل وأكثر تنظيماً.
وكانت عملية "التحميل الجانبي" سابقاً تتطلب إجراءات معقدة وتحذيرات أمنية، لكن التحديث الجديد سيجعل تثبيت المتاجر المعتمدة أكثر سلاسة، مع الاكتفاء بفحوصات أمنية دون تدخل مباشر في محتوى التطبيقات.
ومن المتوقع أن يفتح ذلك الباب أمام ظهور متاجر متخصصة، سواء في الألعاب أو الخدمات الرقمية، ما يمنح المستخدمين خيارات أوسع خارج إطار المتجر التقليدي.
تشديد أمني موازٍ
رغم هذا الانفتاح، تتجه جوجل إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على التطبيقات الخارجية، من خلال توثيق هوية المطورين وربط التطبيقات بحسابات رسمية، مع إمكانية حظر التطبيقات غير الموثوقة في بعض الأسواق بدءاً من عام 2026.
ويعكس هذا التوجه محاولة تحقيق توازن بين حرية المستخدم وحماية الأجهزة من البرمجيات الضارة.
ثورة في طريقة إنشاء التطبيقات
بالتوازي مع هذه التغييرات، تظهر توجهات جديدة قد تعيد تعريف مفهوم التطبيق نفسه. فقد كشفت شركة Nothing عن مشروع "Essential Apps" ضمن نظام Nothing OS، والذي يتيح للمستخدمين إنشاء تطبيقات صغيرة باستخدام أوامر نصية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومن خلال منصة "Playground"، يمكن للمستخدم تطوير أدوات مخصصة، مثل تنظيم الإيصالات أو تلخيص المواعيد، دون الحاجة إلى خبرة برمجية.
وفي الاتجاه ذاته، تدرس سامسونج إدخال مفهوم "Vibe Coding" إلى هواتف Galaxy، والذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو تعديل التطبيقات بناءً على وصف المستخدم، ما يفتح المجال أمام تخصيص غير مسبوق لتجربة الهاتف.
مرحلة جديدة لأندرويد
تشير هذه التطورات إلى أن أندرويد لم يعد مجرد منصة لتثبيت التطبيقات، بل يتجه ليصبح بيئة مرنة تسمح للمستخدمين باختيار مصادر تطبيقاتهم، بل وحتى تطوير أدواتهم الخاصة.
ومع هذا التحول، قد يشهد المستخدمون تجربة مختلفة كلياً، تجمع بين حرية أكبر وذكاء اصطناعي متقدم، في وقت تسعى فيه الشركات لإعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيق.