وكالات - مصدر الإخبارية
تتجه أسعار النفط لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 2022، في ظل اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي خلقت تحديات كبيرة أمام المنتجين والمستوردين وشركات الشحن في التعامل مع تداعيات الأزمة.
وارتفع خام برنت بنحو 16% خلال الأسبوع الجاري، رغم تراجعه قليلاً يوم الجمعة إلى نحو 84 دولاراً للبرميل، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى احتمال اتخاذ تحرك قريب يهدف إلى تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة. وفي الوقت نفسه، تم تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من مستوى 80 دولاراً للبرميل.
وجاءت هذه التطورات في وقت أعلنت فيه وزارة الخزانة الأميركية تخفيف بعض القيود التي كانت تحد من قدرة الهند على شراء النفط الروسي، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على تدفق الإمدادات في الأسواق العالمية.
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" أن بلاده لا تعتزم الدخول في مفاوضات، مشيراً إلى استعداد إيران لمواجهة احتمال غزو بري أميركي. وفي المقابل، شنت إسرائيل موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران، بينما أعلنت السعودية وقطر اعتراض هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.
اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز
تفاقمت حالة القلق في أسواق الطاقة مع تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل كبير، وهو ممر استراتيجي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وقد أدى تعطل الملاحة في المضيق إلى خنق الإمدادات ودفع بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج، إضافة إلى تعرض مصافٍ وناقلات نفط لهجمات خلال التصعيد العسكري.
وحذرت مجموعة غولدمان ساكس من أن استمرار إغلاق الممر المائي لفترة طويلة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير، رغم أن السيناريو الأساسي للبنك يفترض حالياً تعافياً تدريجياً في حركة الشحن ومتوسط أسعار يقارب 76 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني من العام.
وقالت سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة لأبحاث السلع العالمية في البنك، إنه إذا استمرت تدفقات النفط عبر المضيق عند مستويات منخفضة لمدة خمسة أسابيع إضافية، فقد تتجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل.
خيارات أميركية لاحتواء ارتفاع الأسعار
في الولايات المتحدة، قال وزير الداخلية دوغ بورغوم إن الإدارة الأميركية تدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط والبنزين، مؤكداً أن جميع الخيارات مطروحة، سواء إجراءات فورية أو سياسات طويلة الأجل.
ومن بين الخيارات المحتملة السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وهو مخزون ضخم من النفط الخام تحتفظ به الولايات المتحدة في كهوف تحت الأرض لاستخدامه في حالات الطوارئ، وربما بالتنسيق مع دول أخرى لتعزيز التأثير في السوق.
ضغوط على الاقتصادات الآسيوية
في آسيا، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على الاقتصادات الكبرى. فقد طلبت الصين من شركات التكرير الكبرى تعليق صادرات الديزل والبنزين لإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية، فيما طلبت شركات التكرير في اليابان من الحكومة الإفراج عن كميات من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.
ارتفاع أسعار المشتقات النفطية
كما شهدت أسعار المشتقات النفطية قفزات ملحوظة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لوقود الديزل منخفض الكبريت في أوروبا بنحو 41% خلال الأسبوع الجاري، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2022. وفي الولايات المتحدة ارتفع متوسط أسعار البنزين في محطات الوقود بنحو 9%، وفق بيانات "جمعية السيارات الأميركية".
وفي إشارة إلى شح الإمدادات الفورية، اتسع الفارق السعري بين أقرب عقود خام برنت للتسليم إلى أكثر من 4 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 58 سنتاً فقط قبل شهر، في نمط سوقي يعرف باسم "الباكورديشن" الذي يعكس قوة الطلب على الإمدادات القريبة مقارنة بالعقود المستقبلية.