حذر المجلس المركزي لليهود في ألمانيا من تنامٍ ملحوظ في حدة معاداة السامية داخل البلاد، داعياً إلى مواجهة الظاهرة بحزم سياسي ومجتمعي.
وقال رئيس المجلس، يوزيف شوستر، خلال افتتاح معرض «بصوتنا الخاص.. 75 عاماً على تأسيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا» في مدينة براونشفايج بولاية سكسونيا السفلى، إنهم يشعرون منذ السابع من أكتوبر بـ«زيادة انفجارية في معاداة السامية».
وأوضح شوستر أن كراهية اليهود لم تختفِ من ألمانيا، لكنها اكتسبت بعداً جديداً منذ ذلك التاريخ، مشدداً على ضرورة تحرك السياسيين بشكل حازم للتصدي للظاهرة، معتبراً في الوقت ذاته أن التشريعات وحدها لا تكفي. وأضاف: «الأخلاق والثقافة الديمقراطية لا يمكن فرضهما بمرسوم سياسي، بل يتوقف الأمر على وعي كل فرد».
وأشاد شوستر بدور المجلس المركزي، واصفاً إياه بأنه مركز أخلاقي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، ومدافع عن المجتمع المنفتح وحارس لمكتسبات الدستور.
ويستضيف المتحف البلدي في براونشفايج المعرض خلال الفترة من 24 فبراير إلى 20 سبتمبر، وهو المعرض الوحيد في ألمانيا المخصص لإحياء الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس المجلس، الذي أُنشئ في 19 يوليو 1950 بمدينة فرانكفورت، ويُعد الواجهة السياسية والاجتماعية والدينية للجالية اليهودية في البلاد.
جدل حول تعريف معاداة السامية
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل حول تعريف معاداة السامية الذي اعتمده التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) عام 2016، والذي ينص على أن معاداة السامية تمثل تصوراً معيناً لليهود قد يُعبَّر عنه بالكراهية، سواء عبر خطاب أو أفعال تستهدف أفراداً أو مؤسسات يهودية.
ويشير التعريف أيضاً إلى أن استهداف دولة إسرائيل باعتبارها «تجسيداً جماعياً للشعب اليهودي» قد يُعد أحد أشكال معاداة السامية، وهو ما أثار نقاشات سياسية وأكاديمية بشأن حدود التمييز بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وخطاب الكراهية.
وحتى فبراير 2025، اعتمدت نحو 46 دولة هذا التعريف، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى أكثر من 1200 جهة أكاديمية ومؤسساتية، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.