وكالات - مصدر الإخبارية
توفي القس والناشط الحقوقي الأميركي البارز جيسي جاكسون، الثلاثاء، عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد مسيرة سياسية ونضالية امتدت لأكثر من خمسة عقود، لعب خلالها دوراً محورياً في حركة الحقوق المدنية والسياسة الديمقراطية في الولايات المتحدة.
وقالت عائلة جاكسون في بيان إن الراحل كان "قائداً ملهماً ليس فقط لعائلته، بل للمظلومين والمهمشين حول العالم"، مشيرة إلى أن إيمانه بالعدالة والمساواة ألهم الملايين، وداعية إلى مواصلة النضال من أجل القيم التي دافع عنها طوال حياته.
معاناة صحية في سنواته الأخيرة
عانى جاكسون خلال أكثر من عقد من مرض الشلل فوق النووي المترقي (PSP)، بعدما شُخّص في البداية بمرض باركنسون، كما أُدخل المستشفى مرتين إثر إصابته بفيروس كورونا، قبل أن تتدهور حالته الصحية في السنوات الأخيرة.
رفيق مارتن لوثر كينج وشاهد على لحظة الاغتيال
برز اسم جاكسون منذ ستينيات القرن الماضي كأحد الوجوه الصاعدة في حركة الحقوق المدنية، وكان مقرباً من الزعيم الراحل مارتن لوثر كينج جونيور، ورافقه في العديد من الحملات والمسيرات المطالبة بإنهاء التمييز العنصري.
وشهد جاكسون اغتيال كينج عام 1968 في ممفيس، وهي لحظة ظل يستحضرها طوال حياته باعتبارها محطة مفصلية في مسيرته النضالية.
من احتجاجات المكتبات إلى السباق الرئاسي
وُلد جاكسون عام 1941 في ساوث كارولاينا، وانخرط مبكراً في النشاط السياسي على خلفية سياسات الفصل العنصري في الجنوب الأميركي. وكان من بين مجموعة طلاب قادوا احتجاجاً سلمياً عام 1960 ضد التمييز في مكتبة عامة مخصصة للبيض فقط، في خطوة أسهمت لاحقاً في إنهاء الفصل العنصري في مرافق المدينة.
في ثمانينيات القرن الماضي، دخل جاكسون التاريخ السياسي الأميركي بترشحه لانتخابات الرئاسة عن الحزب الديمقراطي عامي 1984 و1988، ليصبح من أوائل السياسيين السود الذين خاضوا سباقاً رئاسياً واسع النطاق. وحقق في حملته الثانية عام 1988 نتائج قوية قبل أن يخسر ترشيح الحزب لصالح مايكل دوكاكيس.
إشادة من أوباما وتكريم رئاسي
اعتبر كثيرون أن حملات جاكسون مهدت الطريق لوصول أول رئيس أسود إلى البيت الأبيض، وهو باراك أوباما، الذي أشاد بدوره في توسيع آفاق المشاركة السياسية للأميركيين من أصل إفريقي.
وفي عام 2000، منحه الرئيس الأسبق بيل كلينتون وسام الحرية الرئاسي تقديراً لإسهاماته الممتدة في تعزيز العدالة الاجتماعية والفرص الاقتصادية.
إرث ممتد في مواجهة التمييز
خلال جائحة كورونا، عاد جاكسون إلى الواجهة بانتقاداته للتفاوت في الرعاية الصحية، وتسليطه الضوء على الأثر غير المتكافئ للجائحة على المجتمعات السوداء. كما واصل انتقاداته لما وصفه بـ"تفوق العرق الأبيض" وفشل الإدارات المتعاقبة في معالجة جذور التمييز البنيوي.
برحيل جيسي جاكسون، تطوي الولايات المتحدة صفحة أحد أبرز رموز نضالها الحديث، فيما يبقى إرثه السياسي والاجتماعي حاضراً في مسيرة الحركات المطالبة بالمساواة والعدالة داخل أميركا وخارجها.