كشف تقرير حقوقي حديث صادر عن مركز عدالة عن ارتفاع غير مسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين المواطنين في أراضي عام 1948 وسكان القدس الشرقية، لا سيما منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
560 قضية منذ 2020… و297 بعد تشرين الأول 2023
وبحسب المعطيات الرسمية التي حصل عليها المركز عبر طلب حرية معلومات قُدّم إلى وزارة القضاء الإسرائيلية، فقد فُتحت 560 قضية اعتقال إداري في المحاكم المركزية الإسرائيلية بين مطلع عام 2020 وحتى 21 أيار/مايو 2025، استهدفت مواطنين ومقيمين فلسطينيين في أراضي 48 والقدس الشرقية.
وسُجل خلال الفترة ذاتها تقديم ما لا يقل عن 175 استئنافًا إلى المحكمة العليا ضد أوامر الاعتقال الإداري، غير أن المحكمة رفضت الغالبية الساحقة منها، ما يعكس – وفق التقرير – محدودية الرقابة القضائية الفعلية على هذه الأوامر.
وأشار التقرير إلى أن الفترة الممتدة منذ اندلاع الحرب على غزة وحتى 21 أيار/مايو 2025 شهدت وحدها نظر المحاكم المركزية في 297 قضية اعتقال إداري، وهو رقم يُظهر تصاعدًا حادًا في استخدام هذه الأداة خلال فترة زمنية قصيرة.
القدس في الصدارة… واستهداف مكثف للمقدسيين
أظهرت البيانات أن المحكمة المركزية في القدس تصدرت المحاكم من حيث عدد الملفات، إذ نظرت في 376 ملفًا من أصل 560، ما يعكس – بحسب التقرير – تركّزًا ملحوظًا في استهداف المقدسيين. كما سجلت محاكم حيفا والمركز والناصرة وبئر السبع عشرات القضايا، معظمها بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
واعتبر المركز أن هذا التوزيع الجغرافي للملفات يشير إلى توسّع نطاق تطبيق الاعتقال الإداري، بعد أن كان يُستخدم تاريخيًا بصورة شبه حصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967.
رفض تزويد معلومات تفصيلية
ولفت التقرير إلى أن إدارة المحاكم امتنعت عن تزويد المركز بمعلومات تفصيلية تتعلق بهوية المعتقلين، والفئات العمرية، ومدد الاعتقال، وعدد أوامر التمديد أو الإلغاء، بذريعة سرية الجلسات وغياب التوثيق الرقمي لبعض التفاصيل.
واعتبر «عدالة» أن هذا الرفض يعكس، وفق توصيفه، خللًا بنيويًا في آلية الرقابة القضائية ويثير تساؤلات حول مستوى الشفافية، خاصة في ظل المصادقة شبه التامة من قبل المحاكم على أوامر الاعتقال الإداري.
إطار قانوني استثنائي يتحول إلى دائم
وأوضح التقرير أن الاعتقال الإداري يُعد من أخطر الوسائل الاستثنائية، إذ يتيح احتجاز الأفراد دون توجيه تهم ودون محاكمة، استنادًا إلى مواد استخبارية سرّية لا يُتاح للمعتقل أو لمحاميه الاطلاع عليها، ما يقيّد إمكانية الدفاع الفعلي.
وبيّن أن السلطات الإسرائيلية تطبق هذا الإجراء بحق المواطنين الفلسطينيين في أراضي 48 وسكان القدس الشرقية بموجب قانون صلاحيات الطوارئ (الاعتقال) لعام 1979، الذي يمنح وزير الأمن صلاحية إصدار أوامر اعتقال قابلة للتجديد في ظل حالة طوارئ مستمرة منذ عام 1948، وهو ما يجعل الإجراء – بحسب التقرير – أقرب إلى سياسة دائمة منه إلى تدبير استثنائي.
خلاصة التقرير
وخلص مركز «عدالة» إلى أن الاعتقال الإداري بات يشكل أداة مركزية ضمن المنظومة القانونية الإسرائيلية، تُستخدم – وفق توصيفه – للالتفاف على ضمانات المحاكمة العادلة وحظر الاعتقال التعسفي المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما يمسّ بمبادئ العدالة والمساءلة.
ويأتي هذا التقرير في ظل جدل قانوني وحقوقي متصاعد حول نطاق استخدام الاعتقال الإداري داخل الخط الأخضر والقدس الشرقية، ودور القضاء في مراقبة هذه الأوامر خلال المرحلة الراهنة.