أثارت زيارة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى أستراليا موجة جدل واسعة، بين الترحيب الرسمي الحكومي والرفض الشعبي العارم، حيث نظمت مظاهرات ضخمة في مدينتي سيدني وملبورن شارك فيها آلاف المحتجين، رافعين شعارات التضامن مع قطاع غزة ومطالبين باعتقال هرتسوغ بتهم ارتكاب جرائم حرب.
ومنحت الحكومة الأسترالية الشرطة صلاحيات أمنية استثنائية خلال الزيارة، ما أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع مشادات بين المتظاهرين والقوات، استخدمت خلالها الشرطة رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود واعتقلت 27 شخصاً، بينهم 10 بتهم تتعلق بالاعتداء على قوات الأمن.
وأثار مقطع فيديو يظهر دفع رجال مسلمين أثناء أدائهم الصلاة غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ما أضاف أبعاداً جديدة للجدل حول إدارة الاحتجاجات.
وعبر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن استيائه الشديد من مشاهد العنف، مؤكداً حق المواطنين في التعبير عن آرائهم سلمياً، بينما وصف رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، أداء الشرطة بأنه كان في "ظروف بالغة الصعوبة" لضمان أمن هرتسوغ أثناء مشاركته في إحياء ذكرى ضحايا هجوم شاطئ بوندي الذي أودى بحياة 15 شخصاً في ديسمبر الماضي.
وقالت النائبة المحلية عن حزب الخضر، أبيغيل بويد، إنها تعرضت للأذى من قبل الشرطة خلال التظاهرة، ونشرت صورة على مواقع التواصل وهي ترتدي دعامة للرقبة، معربة عن صدمتها من تصرفات الشرطة.
ومن المقرر أن يلتقي هرتسوغ، خلال زيارته التي تستمر حتى الخميس، بعائلات ضحايا هجوم بوندي، وهو الهجوم الأكثر دموية ضد اليهود منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
ورغم الاحتجاجات، رحب عدد من اليهود الأستراليين بزيارة هرتسوغ، معتبرين أنها ترفع معنويات مجتمعهم المتألم، فيما رفض المجلس اليهودي التقدمي الزيارة بسبب الدور المزعوم لهرتسوغ في "التدمير المستمر لغزة".
وقال أليكس ريفشين، الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لليهود الأستراليين، إن "زيارته سترفع معنويات مجتمع متألم"، بينما اعتبر المجلس اليهودي التقدمي أن هرتسوغ غير مرحب به بسبب سياسات إسرائيل في غزة.
ويأتي ذلك في وقت خلصت لجنة تحقيق مستقلة للأمم المتحدة عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو ما رفضته إسرائيل ووصفت التقرير بأنه متحيز.